تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 343
الأرض من جبال، وأنهار، وبحار ... إلخ، فكل ذلك ملك للّه تعالى، لا يشركه فيه أحد، وما يملكه الإنسان في هذه الدنيا الفانية، فإنما هو له ملك في الظاهر، قد منحه اللّه له ليتمتع به على وجه الوكالة والأمانة، فهنيئا لمن أحسن الوكالة، وويل لمن قصر في الوكالة، وخان في الأمانة.
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي: قادر على كلّ شيء لا يعجزه شيء، فاعبدوه، ولا تخالفوه، واحذروا غضبه، ونقمته، فإنّه العظيم الّذي لا أعظم منه، القدير الّذي لا أقدر منه.
الإعراب: وَلِلَّهِ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مُلْكُ: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، والسَّماواتِ مضاف إليه. وَالْأَرْضِ: معطوف على سابقه، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. وَاللَّهُ: مبتدأ. عَلى كُلِّ: متعلقان بقدير بعدهما، وكُلِ مضاف، وشَيْءٍ: مضاف إليه. قَدِيرٌ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلهما لا محل لها مثلها.
[سورة آل عمران (3) : آية 190]
الشرح: السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: انظر الآية رقم [164/ 2] اللَّيْلِ وَالنَّهارِ: انظر الآية رقم [51/ 2] والمراد باختلافهما ما يحصل فيهما من الزيادة والنقصان تبعا لفصول السنة كما هو معروف. لَآياتٍ: لدلائل واضحة على وجود الصانع، ووحدته، وكمال علمه وقدرته لذوي العقول المجلوة الخالصة عن شوائب الوهم، والحس، كما سبق في الآية رقم [164/ 2] ولعل الاقتصار على هذه الثلاثة في هذه الآية؛ لأن مناط الاستدلال هو التغيير، وهذه متعرضة لجميع أنواعه. لِأُولِي الْأَلْبابِ: انظر الآية رقم [178/ 2] .
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. فِي خَلْقِ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. وخَلْقِ: مضاف، والسَّماواتِ: مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، وقال الجمل: الخلق: بمعنى المخلوق، إذ الآيات التي تشاهد إنما هي في المخلوق الذي هو السموات والأرض، وحينئذ فالإضافة بيانية. وَالْأَرْضِ: معطوف على سابقه. وَاخْتِلافِ: معطوف على: خَلْقِ: وهو مضاف، واللَّيْلِ: مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، وَالنَّهارِ: معطوف على الليل. لَآياتٍ: اللام: لام الابتداء. (آيات) : اسم (إِنَ) مؤخر منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. لِأُولِي: متعلقان بمحذوف صفة: (آيات) وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وَ (أولي) : مضاف، والْأَلْبابِ: مضاف إليه، وجملة: إِنَّ فِي خَلْقِ ... إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب.