فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 751
الاسمية في محل نصب حال من الضمير المنصوب. والرابط: الواو، والضمير. والجملة الفعلية: ما يَنْظُرُونَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة يس (36) : آية 50]
الشرح: فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً أي: إذا حصلت الصيحة؛ فلا يقدر الناس أن يوصي بعضهم بعضا بأمر من الأمور، أو بالتوبة إلى اللّه تعالى، والإقلاع عن المعاصي؛ بل يموت كل واحد في مكانه الذي هو فيه. وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ أي: لا يرجعون إلى منازلهم. بمعنى لا يتمكنون من ذلك. والحديث الذي ذكرته شاهد صدق.
الإعراب: فَلا: الفاء: حرف استئناف. (لا) : نافية. يَسْتَطِيعُونَ: مضارع مرفوع إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. تَوْصِيَةً: مفعول به. وَلا: الواو:
حرف عطف. (لا) : نافية. إِلى أَهْلِهِمْ: جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. يَرْجِعُونَ: مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
[سورة يس (36) : آية 51]
الشرح: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ: الصور كهيئة البوق. قاله مجاهد، ويدل على صحته ما روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنه-، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال:
ما الصّور؟ قال:"قرن ينفخ فيه". أخرجه أبو داود والترمذي رحمهما اللّه تعالى، وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ اللّه لمّا فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخص ببصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر بالنفخة". قلت:
يا رسول اللّه! ما الصّور؟ قال:"قرن واللّه عظيم! والذي بعثني بالحقّ إنّ عظم دارة فيه كعرض السماء والأرض!".
وعن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه-، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"كيف أنتم؟ وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته، وأصغى سمعه، ينتظر أن يؤمر أن ينفخ؟!". وكأنّ ذلك ثقل على أصحابه، فقالوا: كيف نفعل يا رسول اللّه؟! وكيف نقول؟ فقال:"قولوا: حسبنا اللّه، ونعم الوكيل، على اللّه توكّلنا". وربّما قال:"توكلنا على اللّه". أخرجه الترمذي.
وينبغي أن تعلم: أن الذي ينفخ في الصور، إنما هو إسرافيل- على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام- أحد الملائكة العشرة المقربين، وهو ينفخ نفختين، بينهما أربعون عاما على الصحيح، الأولى: لإماتة الخلق أجمعين، والثانية: لإحيائهم، وبعثهم للحساب، والجزاء.