فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 326
فاعله، وهو المفعول الأول. ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة، مبنيّة على السكون في محل نصب مفعول به ثان. بَخِلُوا: ماض وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة ما أو صفتها، والعائد، أو الرابط الضمير المجرور محلّا بالباء. يَوْمَ: ظرف زمان متعلّق بما قبله، ويَوْمَ: مضاف، والْقِيامَةِ: مضاف إليه، والجملة الفعلية: سَيُطَوَّقُونَ ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها.
وَلِلَّهِ: الواو: حرف استئناف. (لِلَّهِ) : متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم.
مِيراثُ: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، والسَّماواتِ: مضاف إليه من إضافة المصدر الميمي لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. وَالْأَرْضِ: معطوف على ما قبله، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ: انظر إعراب مثلها في الآية رقم [153] .
[سورة آل عمران (3) : آية 181]
الشرح: مناسبة الآيات لما قبلها ظاهرة، وذلك بعد أن انتهى الاستعراض القرآني لمعركة أحد، وما فيها من عبر، وعظات، وتناولت الآيات ضمن ما تناولت مكائد المنافقين، ودسائسهم، وما انطوت عليه نفوسهم من الكيد للإسلام، والغدر بالمسلمين، وتثبيط عزائمهم عن الجهاد في سبيل اللّه؛ أعقبه اللّه بذكر دسائس اليهود الخبيثة، وأساليبهم الشنيعة في محاربة الدّعوة الإسلاميّة عن طريق التشكيك، والبلبلة، والكيد، والدسّ؛ ليحذّر المؤمنين من خطرهم، كما حذّرهم من المنافقين. والآيات الكريمة تتحدّث عن اليهود، وموقفهم المخزي من الذّات الإلهية، وأنّها تهم للّه عزّ وجل- بأشنع الاتهامات بالبخل، والفقر، ثم نقضهم للعهود، وقتلهم للأنبياء، وخيانتهم للأمانة؛ التي حمّلهم اللّه إيّاها، إلى آخر ما هنالك من جرائم، وشنائع اتّصف بها هذا الجنس الملعون. صفوة التفاسير.
سبب النزول روي: أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل مع أبي بكر- رضي اللّه عنه- كتابا إلى يهود بني قينقاع، يدعوهم فيه إلى الإسلام، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وأن يقرضوا اللّه قرضا حسنا، فقال «فنحاص» اللّعين- وكان من علمائهم، ومعه حبر آخر يقال له: أشيع-: إنّ اللّه فقير حتى سأل القرض؟ فلطمه أبو بكر- رضي اللّه عنه- على وجهه، وقال: لولا ما بيننا من العهد؛ لضربت عنقك! فشكاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وجحد ما قاله، فنزلت الآية الكريمة، في تصديق الصّدّيق- رضي اللّه عنه- وتكذيب «فنحاص» . ومثل هذه الآية من قولهم الشنيع الآية رقم [67] :
من سورة (المائدة) : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ... إلخ.