تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 341
الإعراب: كُلُّ: مبتدأ. وهو مضاف، وذلِكَ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. كانَ: ماض ناقص. سَيِّئُهُ: اسم كان، والهاء في محل جر بالإضافة، عِنْدَ: ظرف مكان متعلق ب: مَكْرُوهًا، وعِنْدَ: مضاف، ورَبِّكَ: مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. مَكْرُوهًا: خبر كانَ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: كُلُّ ذلِكَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. هذا؛ وعلى قراءة: (سيئة) بالنصب فهو خبر كان، واسمها ضمير مستتر يعود إلى كُلُّ ذلِكَ، ويكون مَكْرُوهًا بدلا من (سيئة) أو صفة لها محمولة على المعنى، فإنها بمعنى: سيئا؛ ويجوز أن ينتصب على الحال من اسم كانَ المستتر، أو من الضمير المستتر في الظرف، على أنه متعلق بمحذوف صفة (سيئة) .
[سورة الإسراء (17) : آية 39]
الشرح: ذلِكَ مِمَّا ... إلخ: الإشارة إلى هذه الآداب، والقصص، والأحكام التي تضمنتها هذه الآيات المتقدمة؛ التي نزل بها جبريل الأمين- عليه السّلام- على قلب سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم، والأحكام المذكورة شرائع واجبة الرعاية في جميع الأديان، والملل، لا تقبل النسخ والإبطال، فكانت محكمة وحكمة بهذا الاعتبار، وكرر سبحانه: وَلا تَجْعَلْ مَعَ ... إلخ للتنبيه على أنّ التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه، فإنّ من لا إيمان له باللّه لا يقبل منه عمله، ومن قصد بفعله، أو تركه غير اللّه ضاع سعيه، وخاب أمله. ومَلُومًا: تلوم نفسك على اتخاذك إلها غير اللّه، وهذا في الآخرة.
وانظر الآية رقم [29] . مَدْحُورًا: مطرودا، ومبعدا من رحمة اللّه. وانظر الآية رقم [18] .
هذا؛ وقد قال الخازن: والفرق بين المذموم والملوم، أما كونه مذموما: فمعناه: أن يذكر له أن الفعل الذي أقدم عليه قبيح، ومنكر، فهذا معنى كونه مذموما، يقال له: لم فعلت هذا الفعل القبيح؟ وما الذي حملك عليه؟ وهذا هو اللوم. والفرق بين المخذول، والمدحور: أن المخذول هو الضعيف الذي لا ناصر له، والمدحور هو المبعد المطرود عن كل خير. انتهى.
الإعراب: ذلِكَ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. مِمَّا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وَ (من) للتبعيض، فهي تفيد: أن الموحى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه السورة قليل من كثير، وهو الواقع، والحق. أَوْحى: ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. إِلَيْكَ: متعلقان به. رَبُّكَ: فاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: من