تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 580
والنسي في كلام العرب الشيء الحقير الذي شأنه أن ينسى، ولا يتألم لفقده كالوتد، والحبل للمسافر، ونحوه. وقال الفراء: النّسيّ: ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها. وهو يعني: خرق حيضها، ويقرأ نَسْيًا بقراءات كثيرة، مَنْسِيًّا: هو بمعنى: الأول، وهو في إعلاله مثل:
مَقْضِيًّا في الآية رقم [21] .
الإعراب: فَأَجاءَهَا: الفاء: حرف استئناف. (أجاءها) : ماض، وَ (ها) : مفعول به.
الْمَخاضُ: فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. إِلى جِذْعِ: متعلقان بمحذوف حال من الْمَخاضُ أو هما متعلقان بالفعل قبلهما، ويؤيده المعنى. تأمل، وجِذْعِ: مضاف، والنَّخْلَةِ مضاف إليه. قالَتْ: ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى مريم. (يا) : حرف تنبيه. وقيل: أداة نداء، والمنادى محذوف، التقدير: يا قوم، ونحوه. وهو ضعيف. (ليتني) :
حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم اسمها. مِتُّ: فعل، وفاعل وفي الحقيقة:
فعل ونائب فاعله؛ لأن الإنسان لا يموت بنفسه. قَبْلَ: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وقَبْلَ: مضاف، وهذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والهاء حرف تنبيه لا محل له، وجملة: مِتُّ ... إلخ في محل رفع خبر (ليت) ، وجملة: يا لَيْتَنِي ...
إلخ في محل نصب مقول القول. وجملة: قالَتْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، واعتبارها حالا جيد، وتكون"قد"قبلها مقدرة. وَكُنْتُ: ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمها.
نَسْيًا: خبرها. مَنْسِيًّا: توكيد لما قبله، أو هو صفة، وجملة: وَكُنْتُ ... إلخ معطوفة على جملة: مِتُّ ... إلخ فهي في محل رفع مثلها.
[سورة مريم (19) : آية 24]
الشرح: فَناداها مِنْ تَحْتِها: يقرأ بفتح الميم وكسرها. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-:
المراد ب: (من) جبريل، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها. وقاله علقمة، والضحاك، وقتادة، ففي هذا لها آية، وأمارة: أن هذا من الأمور الخارقة للعادة التي للّه فيها مراد عظيم. انتهى.
قرطبي. قيل: كانت على أكمة، وجبريل وراء الأكمة. وقيل: إن الذي ناداها هو عيسى عليه السّلام. أَلَّا تَحْزَنِي أي: من أجل، ولادتك. قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا: المراد به: عيسى، والسري من الرجال: العظيم الخصال، الكريم الفعال، وكان عيسى عليه السلام من أعظم الرجال، كيف لا؟ وهو من الرسل أولي العزم الكرام. وقيل: المراد به: نهرا سريا؛ أي:
جاريا، وكان قد جف ماؤه، فأجراه اللّه لمريم عليهاالسّلام تكريما لها. وقيل: ضرب عيسى- وقيل: جبريل- برجله في الأرض، فظهرت عين ماء عذبة، وجرت. هذا؛ والسري: النهر جاء في قول لبيد بن ربيعة الصحابي- رضي اللّه عنه- من معلقته: [الكامل]
فتوسّطا عرض السّريّ وصدّعا ... مسجورة متجاورا قلّامها