تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 589
وتلفيهم حيال المال صمّا ... إذا داعي الزكاة بهم أهابا
لقد كتموا نصيب اللّه منه ... كأنّ اللّه لم يحص النّصابا
ومن يعدل بحبّ اللّه شيئا ... كحبّ المال ضلّ هوى وخابا
وخذ قول أبي العتاهية الصوفي: [الكامل]
أقم الصلاة لوقتها بشروطها ... فمن الضّلال تفاوت الميقات
وإذا اتّسعت برزق ربّك فاجعلن ... منه الأجلّ لأوجه الصّدقات
في الأقربين وفي الأباعد تارة ... إنّ الزكاة قرينة الصّلوات
الإعراب: وَجَعَلَنِي مُبارَكًا: هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، وهي مثلها في محلها، وإعرابها. أَيْنَ ما: اسم شرط جازم مبني على السكون. وقيل: مبني على الفتح، و"ما":
زائدة في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف خبر كان. كُنْتُ: ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمه، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: أينما كنت جعلني مباركا، والجملة الشرطية في محل نصب حال من الضمير المستتر في مباركا، أو هي في محل نصب مفعول به من تعدد الثاني؛ لأن الخبر في الأصل يتعدد، وكذلك يتعدد حين صار مفعولا ثانيا. تأمل. هذا؛ وجملة: وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ معطوفة على جملة: آتانِيَ الْكِتابَ فهي مثلها في إعرابها وفي محلها. وَالزَّكاةِ: معطوف على الصلاة. ما: مصدرية ظرفية. دُمْتُ: ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه.
حَيًّا: خبره، وما والفعل في تأويل مصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل، (أوصاني) ، وتقدير الكلام: مدة دوامي حيا، فإذا المصدر المؤول مضاف إليه الزمان المقدر. تأمل.
[سورة مريم (19) : آية 32]
الشرح: وَبَرًّا بِوالِدَتِي أي: مطيعا لها: محسنا إليها. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-:
لما قال: وَبَرًّا بِوالِدَتِي ولم يقل:"بوالديّ"علم أنه من جهة اللّه تعالى. وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا: متكبرا طاغيا متغطرسا. شَقِيًّا: خائبا من الخير، مطرودا من رحمة اللّه؛ إذ الشقي الحقيقي هو الذي طرد من رحمة اللّه تعالى. قيل: بلغ من تواضعه، ولينه، وزهده: أنه كان يأكل ورق الشجر، ويجلس على التراب، ولم يتخذ له مسكنا. قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حق أبي ذر الغفاري- رضي اللّه عنه-:"إنّه يسير على زهد ابن مريم".