فهرس الكتاب

الصفحة 3504 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 629

وعن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"يعذّب ناس من أهل التوحيد في النّار حتى يكونوا حمما، ثم تدركهم الرحمة، قال: فيخرجون، فيطرحون على أبواب الجنّة، قال: فيرشّ عليهم أهل الجنة من الماء، فينبتون كما تنبت الحبّة في حمالة السيل". أخرجه الترمذي. فدلت الآية الأولى على أنّ الكل دخلوا النار، ودلت الآية الثانية، والأحاديث: أن اللّه تعالى أخرج منها المتقين، وجميع الموحدين، وترك فيها الظالمين، وهم المشركون. انتهى.

خازن بتصرف كبير. والمأخوذ من تلك الأحاديث الشريفة: أن مرتكب الذنوب والمعاصي يعاقب بقدر ذنبه، ثم ينجو. وقالت المرجئة: لا يدخل النار موحد مهما فعل من سيئات، وهذا قول يضرب به عرض الحائط، وحديث جابر المذكور أصدق دليل لأهل السنّة والجماعة.

الإعراب: ثُمَّ: حرف عطف على ضم الثاء، وظرف مكان مبني على الفتح على فتحها متعلق بالفعل بعده. نُنَجِّي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره:"نحن". الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. اتَّقَوْا: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله، والألف للتفريق، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة:

نُنَجِّي ... إلخ معطوفة على جملة كانَ أو هي مستأنفة على الوجه الثاني في ثُمَّ، لا محل لها على الاعتبارين. وَنَذَرُ: مضارع والفاعل تقديره:"نحن". الظَّالِمِينَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء. فِيها: متعلقان بالفعل نذر، أو هما متعلقان ب: جِثِيًّا. جِثِيًّا: حال من الظَّالِمِينَ، أو هو مفعول به ثان ل: (نذر) ، وجملة: وَنَذَرُ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.

[سورة مريم (19) : آية 73]

الشرح: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ أي: على كفار قريش. آياتُنا بَيِّناتٍ: مرتلات الألفاظ، ملخصات المعاني، مبينات المقاصد. قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: مشركو قريش. وأظهر في مقام الإضمار زيادة في التشنيع عليهم. لِلَّذِينَ آمَنُوا أي: فقراء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكانت فيهم قشافة، وفي عيشهم خشونة، وفي ثيابهم رثاثة، وكان المشركون في رغد من العيش، وسعة في الرزق. أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أي: المؤمنين، والكافرين. خَيْرٌ مَقامًا أي: أفضل، وأعلى منزلا، ومسكنا. وقيل: المقام: الموضع الذي يقام فيه بالأمور الجليلة، أي أيّ الفريقين أكثر جاها، وأنصارا؟ وَأَحْسَنُ نَدِيًّا أي: مجلسا، والندي: مجلس القوم، ومتحدثهم، وكذلك الندوة، والنادي. ومنه: دار الندوة التي كان كفار قريش يتشاورون فيها في أمورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت