تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 133
الأول: ثناء على اللّه، ونصفها الثاني: دعاء. ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، قال، يقول اللّه تبارك وتعالى: «قسمت الصلاة بيني، وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل» وقيل: غير ذلك.
القول الثاني: أنها السبع الطوال؛ أي: السور من البقرة ... إلى التوبة، وهذا قول ابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جبير- رضي اللّه عنهم أجمعين-. ويدل على صحة هذا القول ما روي عن ثوبان- رضي اللّه عنه-: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ اللّه سبحانه وتعالى أعطاني السّبع الطوال مكان التّوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل، وأعطاني مكان الزّبور المثاني، وفضّلني ربّي بالمفصّل» . أخرجه البغوي بإسناد الثعلبي. وقال ابن عباس: سميت السبع الطوال مثاني؛ لأن العبر، والأحكام، والحدود، والأمثال تثبت فيها. ورد هذا القول بأنّ السور الطوال كلها مدنية، وسورة (الحجر) مكية.
القول الثالث: أن السبع المثاني هي القرآن كله. قاله طاوس والضحاك، ورواية عن ابن عباس، وحجة هذا القول قوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ وسمي القرآن كله مثاني؛ لأن الأخبار، والقصص، والأمثال ثنيت فيه.
القول الرابع: أن المراد بالسبع المثاني أقسام القرآن من الأمر، والنهي، والتبشير، والإنذار، وضرب الأمثال، وتعديد النعم، وأنباء الأمم الماضية، قاله زياد بن أبي مريم، والصحيح الأول: من هذه الأقوال، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه. وإنما سمي القرآن:
عظيما؛ لأنه كلام اللّه، ووحيه، أنزله على خير خلقه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [2] من سورة (يوسف) عليه السّلام.
الإعراب: وَلَقَدْ: انظر الآية رقم [10] . آتَيْناكَ: فعل، وفاعل، ومفعول به أول.
سَبْعًا: مفعول به ثان. مِنَ الْمَثانِي: متعلقان بمحذوف صفة سَبْعًا. وَالْقُرْآنَ: معطوف على ما قبله من عطف الكل على البعض، أو هو من عطف المرادف. وقيل: الواو صلة، وَ (القرآن) بدل من سَبْعًا، انظر الشرح والتفسير. الْعَظِيمَ: صفة القرآن، والجملة الفعلية:
وَلَقَدْ آتَيْناكَ ... إلخ جواب القسم المقدّر لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. تأمل، وتدبر.
[سورة الحجر (15) : آية 88]
الشرح: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ: المعنى: يا محمد! لا تنظر إلى ما أعطيناه الكفار من متع الحياة الدنيا، ولذائذها، وشهواتها، فإن ذلك لا بقاء له، ولا دوام.