فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 364

بالفعل: آتَيْتَ، وقيل: اللام لام الأمر، فهو دعاء عليهم بلفظ الأمر، كأنه قال: ليثبتوا على ما هم عليه من الضلال، وليكونوا ضلالا، وإليه ذهب الحسن البصري، وبه قال ابن هشام في «مغني اللبيب» ؛ وعليه فالفعل مجزوم لا منصوب، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول.

عَنْ سَبِيلِكَ: متعلقان بالفعل قبلهما. رَبَّنا: توكيد لما تقدم: اطْمِسْ: فعل دعاء، وفاعله مستتر تقديره: «أنت» . عَلى أَمْوالِهِمْ: متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية من مقول موسى أيضا، وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ: هذه الجملة معطوفة على ما قبلها، فلها حكمها محلا وإعرابا. فَلا يُؤْمِنُوا فهذا يحتمل النصب والجزم، فالنصب من وجهين:

أحدهما عطفه على لِيُضِلُّوا، والثاني: نصبه على جواب الدعاء في قوله: اطْمِسْ وَ (لا) نافية على الوجهين، والفاء على الأول: حرف عطف، وعلى الثاني: للسببية، وأما الجزم على أن (لا) ناهية، ومعناها الدعاء، كقولك: لا تعذبني يا رب، وعلامة النصب والجزم حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، وعلى النصب يؤول الفعل مع «أن» المضمرة بمصدر معطوف على ما قبله. حَتَّى: حرف غاية وجر. يَرَوُا: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد حَتَّى وعلامة نصبه ... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، الْعَذابَ: مفعول به. الْأَلِيمَ: صفة العذاب، وَ «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يُؤْمِنُوا، التقدير: فلا يؤمنوا إلى رؤية العذاب بأعينهم.

[سورة يونس (10) : آية 89]

الشرح: قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما أي: قال اللّه تعالى لموسى وهارون: قد استجبت لكما فيما دعوتماني، وهو ما ذكر في الآية السابقة، والخطاب جاء بلفظ المثنى؛ لأن هارون كان يؤمن على دعاء موسى، وقيل: دعا معه بدليل قول موسى عليه السّلام رَبَّنا هذا؛ وقرئ: (أجبت دعوتكما) وَ (دعواتكما) . فَاسْتَقِيما: فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة إلى اللّه، وتبيين الحجج والبراهين، ولا تستعجلا، فإن ما طلبتما كائن وواقع، ولكن في وقته. روي: أن فرعون مكث في قومه متجبرا متغطرسا بعد هذه الإجابة أربعين سنة ثم أهلك هو وقومه. وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أي: طريق الجهلة في الاستعمال، أو عدم الوثوق والاطمئنان بوعد اللّه، فإنه تعالى منجز وعده لأوليائه، ومحقق وعيده لأعدائه، هذا؛ ويقرأ (تتبعان) بتشديد النون وتخفيفها.

الإعراب: قالَ: ماض، وفاعله مستتر تقديره: «هو» يعود إلى «اللّه» . قَدْ: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أُجِيبَتْ: ماض مبني للمجهول، والتاء حرف لا محل له.

دَعْوَتُكُما: نائب فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، وعلى قراءة: (أجبت) فهو فعل وفاعل، وَ (دعوتَكما) بالنصب مفعول به، وجملة: قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت