تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 511
الإعراب: الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة: الظَّالِمِينَ، أو بدل منه، أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هم الذين. أو في محل رفع مبتدأ خبره محذوف، تقديره: خاسرون، أو خائبون، ونحوهما. أو في محل نصب بفعل محذوف.
وسَبِيلِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها.
(يبغونها) : فعل، وفاعل ومفعول به أول، وقد كان الضمير مجرورا بحرف الجر، فلما حذف الجار اتصل بالفعل وانتصب به، على حد قوله تعالى: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ. عِوَجًا: مفعول به ثان على التوسع. هذا؛ وقد قيل: إن الضمير مفعول به صراحة، وعِوَجًا حال من الضمير، بمعنى معوجة، ولا بأس به. والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها. (هم) :
ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. بِالْآخِرَةِ: متعلقان بما بعدهما.
كافِرُونَ: خبر مرفوع ... إلخ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وهو أولى من الاستئناف. تأمل، وتدبر وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة الأعراف (7) : آية 46]
الشرح: وَبَيْنَهُما حِجابٌ: بين الجنة، والنار. وقيل: بين أهليهما حجاب، أي: ساتر، أو حاجز يحجز بينهما، وهو المذكور في قوله تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ. والأعراف أعالي السور المذكور، وهو جمع: عرف، وهو كل مرتفع، ومنه قيل: عرف الديك، لارتفاعه على ما سواه من الجسد، وهو بضم العين، والعرف: المعروف، قال تعالى لنبيه: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ. هذا؛ والعرف (بفتح العين) : الريح طيبة كانت، أو منتنة. رِجالٌ: جمع: رجل، وهو مأخوذ من الرجولة، وهي البطولة، والشهامة، وغيرهما. وقد اختلف في هؤلاء الرجال اختلافا كبيرا، وأرجّح: أنهم رجال استوت حسناتهم، وسيئاتهم، وهم من أهل التوحيد، فيوقفون على هذا السور، يتفضل اللّه عليهم بدخول الجنة.
ومساق الآيات الاتية يؤكد هذا. يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ: أولئك الرجال يعرفون كلّا من أهل الجنة، وأهل النار بالعلامات التي تكون على وجوههم، فعلامات أهل الجنة بياض الوجوه، وبهجة النعيم عليهم. وعلامات أهل النار سواد الوجوه، وزرقة العيون. وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أي: ينادي أولئك الرجال أهل الجنة، ويقولون لهم: سَلامٌ عَلَيْكُمْ أي: حصل لكم السلامة من الافات، وحصل لكم الأمن من غضب اللّه، وسخطه، وحصل لكم الأمن من دخول النار. لَمْ يَدْخُلُوها أي: أولئك الرجال لم يدخلوا الجنة، وهم لا يزالون على الأعراف، ولكنهم طامعون في دخولها، لم يقطعوا أملهم من كرم اللّه، وجوده. هذا؛ وإعلال: (نادوا) شبيه بإعلال: تَحْيَوْنَ في الآية رقم [24] :