فهرس الكتاب

الصفحة 4019 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 381

هذا؛ وتقول: رابني هذا الأمر، وأوقعني في ريبة، أي في شك. وحقيقة الريبة: قلق النفس، واضطرابها. قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". أخرجه الترمذي والنسائي عن الحسن بن علي سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وريحانته،- رضي اللّه عنهما-.

الإعراب: تَنْزِيلُ: فيه، أوجه خمسة: أحدها: أنه خبر عن الم لأن الم يراد به السورة، وبعض القرآن، وتَنْزِيلُ بمعنى منزّل، والجملة من قوله: لا رَيْبَ فِيهِ حال من الكتاب، والعامل فيها تَنْزِيلُ؛ لأنه مصدر، ومِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ متعلق به أيضا، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في فِيهِ لوقوعه خبرا، والعامل فيه الظرف، أو الاستقرار.

الثاني: أن يكون تَنْزِيلُ مبتدأ، ولا رَيْبَ فِيهِ خبره، ومِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ حالا من الضمير فِيهِ، ولا يجوز حينئذ أن يتعلق ب: تَنْزِيلُ؛ لأن المصدر قد أخبر عنه، فلا يعمل، ومن يتسع في الجار، لا يبالي بذلك.

الثالث: أن يكون تَنْزِيلُ مبتدأ أيضا، ومِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ: خبره، ولا رَيْبَ فِيهِ: حالا، أو معترضا.

الرابع: أن يكون لا رَيْبَ فِيهِ ومِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ خبرين ل: تَنْزِيلُ.

الخامس: أن يكون تَنْزِيلُ خبر مبتدأ مضمر، التقدير: هذا تنزيل، أو: المتلوّ تنزيل، أو:

هذه الحروف تنزيل، ودلت الم على ذكر الحروف، وكذلك: لا رَيْبَ فِيهِ، وكذلك مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ فتكون كل جملة مستقلة برأسها، ويجوز أن تكونا حالين من تنزيل، وأن تكون:

مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ هي الحال، ولا رَيْبَ فِيهِ معترض. انتهى. جمل نقلا عن السمين بتصرف مني، وهو ملخص ما في العكبري، والكشاف، والبيضاوي، وما قاله مكي والنسفي ... إلخ.

وتَنْزِيلُ مضاف، والْكِتابِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف.

لا: نافية للجنس تعمل عمل"إنّ". رَيْبَ: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.

فِيهِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا، والجملة الاسمية رأيت ما فيها من أوجه. مِنْ رَبِّ: انظر ما يجوز في تعليقهما من أوجه، ورَبِ مضاف، والْعالَمِينَ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.

[سورة السجدة (32) : آية 3]

الشرح: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ: هذه"أم"المنقطعة، التي تقدر ب:"بل"و"ألف الاستفهام"؛ إذ التقدير: بل أيقولون افتراه، وهي تدل على الخروج من حديث إلى حديث، فإن اللّه عزّ وجلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت