تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 452
يعتبرها حرف استئناف، ويعتبر الجملة الآتية جوابا لقسم محذوف. ولا أسلمه أبدا؛ لأنه على هذا يكون قد حذف واو القسم، والمقسم به، ويصير التقدير: واللّه أقسم، أو: وأقسم واللّه.
اللام: واقعة في جواب القسم المحذوف، وبعضهم يقول: موطئة، والموطئة معناها المؤذنة، وهذه اللام، إنما تدخل على:"إن"الشرطية لتدل على القسم المتقدم على الشرط، وتكون الجملة الآتية جوابا للقسم المدلول عليه باللام، والمتقدم على الشرط حكما، كما في قوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ... إلخ الآية رقم [12] من سورة (الحشر) افهم هذا؛ واحفظه، فإنه جيد. فإن قيل: ما ذكرته من إعراب يؤدي إلى حذف المقسم به، وبقاء حرف القسم، فالجواب: أنه قد حذف المقسم به حذفا مطردا في أوائل السور، مثل قوله تعالى:
وَالضُّحى، وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ... إلخ فإن التقدير: ورب الضحى، ورب السماء ... إلخ، ويدل على هذا المقدر قوله تعالى في الآية رقم [27] من سورة (الذاريات) : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ...
إلخ. وأوضح من ذلك قوله تعالى في الآية رقم [71] من سورة (مريم) على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا فإن التقدير: فوعزتي وجلالي ما أحد منكم إلا واردها. واللّه أعلم، وأجل، وأكرم.
(قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. كانُوا: فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. عاهَدُوا: فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. اللَّهَ: منصوب على التعظيم. مِنْ قَبْلُ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، وبني قَبْلُ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى، وجملة: عاهَدُوا ... إلخ في محل نصب خبر (كان) . لا: نافية. يُوَلُّونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله. الْأَدْبارَ: مفعول به ثان، والأول محذوف، التقدير: لا يولون العدو الأدبار، والجملة الفعلية جواب عاهَدُوا؛ لأنه بمعنى القسم، وجملة: (لقد ... ) إلخ جواب القسم المقدر، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له.
وَكانَ: الواو: حرف استئناف. (كان) : فعل ماض ناقص. عَهْدُ: اسم (كان) وهو مضاف، واللَّهَ مضاف إليه. مَسْؤُلًا: خبر كان، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها.
[سورة الأحزاب (33) : آية 16]
الشرح: قُلْ: خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ أي:
من حضر أجله مات، أو قتل فلا ينفع الفرار؛ لأنه لا بد لكل إنسان من الموت، إما حتف أنفه، أو يقتل بالسيف في وقت معين سبق به القضاء، وجرى به القلم، وأيضا لا بد من الموت ولو تحصن الإنسان في القصور الشامخة، أو صعد الجبال العالية، قال تعالى: أَيْنَما تَكُونُوا