تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 453
يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ. وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ أي: في الدنيا بعد فراركم. إِلَّا قَلِيلًا: المعنى: وإن نفعكم الفرار من الحرب، والقتال مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فتأخر موتكم لم يكن ذلك التأخير، والتمتيع في الدنيا إلا قليلا، وهو مدة انقضاء آجالكم.
الإعراب: قُلْ: فعل أمر، وفاعله مستتر فيه، تقديره:"أنت". لَنْ: حرف نفي، ونصب، واستقبال. يَنْفَعَكُمُ: مضارع منصوب ب: لَنْ، والكاف مفعول به. الْفِرارُ: فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. إِنْ: حرف شرط جازم. فَرَرْتُمْ: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. مِنَ الْمَوْتِ: متعلقان بالفعل قبلهما.
أَوِ: حرف عطف. الْقَتْلِ: معطوف على ما قبله، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه وهو ظاهر، والكلام في محل نصب مقول القول. وَإِذًا: الواو: حرف عطف. (إذا) :
حرف جواب وجزاء. لا تُمَتَّعُونَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو نائب فاعله، ولا: نافية. إِلَّا: حرف حصر.
قَلِيلًا: صفة مفعول مطلق، أي تمتيعا قليلا، أو صفة زمان محذوف، أي: زمانا قليلا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا.
هذا؛ وقدر الجلال في الآية رقم [73] من سورة (الإسراء) "لو"محذوفة، فيكون التقدير هنا: لو فعلتم الفرار؛ لا تمتعون إلا قليلا. قال الجمل معلقا على قول الجلال هناك: (إذا) حرف جواب، وجزاء يقدر: ب:"لو"الشرطية كما فعل الشارح، وعبارة السمين: (إذا) حرف جواب، وجزاء، ولهذا تقع أداة الشرط موقعها، وقوله: لَاتَّخَذُوكَ أي: في سورة (الإسراء) :
جواب قسم محذوف، تقديره: واللّه لاتخذوك ... إلخ.
هذا؛ وقال ابن هشام في مغنيه: والأكثر أن تكون جوابا ل:"إن"، أو"لو"مقدرتين، أو ظاهرتين، فالأول كقول كثير عزة: [الطويل]
لئن جاد لي عبد العزيز بمثلها ... وَأمكنني منها، إذا لا أقيلها
وهذا هو الشاهد رقم [19] من كتابنا فتح القريب المجيب. وقول قريط بن أنيف: [البسيط]
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا
إذا لقام بنصري معشر خشن ... عند الحفيظة، إن ذو لوثة لانا
وهذا هو الشاهد رقم [20] من الكتاب المذكور. هذا؛ وقال الفراء: حيث جاءت بعدها اللام، فقبلها"لو"مقدرة؛ إن لم تكن ظاهرة، وهذا هو القول الفصل انتهى. أقول: وهو يريد لام التوكيد، ولا النافية مثلها. هذا؛ ويبقى الكلام المقدر، والمذكور في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.