فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 394

العائد إلى (مَنْ) وخبر المبتدأ الذي هو (مَنْ) مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط. وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين، والجملة الاسمية: وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به، والرابط: الواو، والضمير.

[سورة النساء (4) : آية 15]

الشرح: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ المراد بها هنا: الزنى، والفاحشة: الفعلة القبيحة، فهي مصدر كالعاقبة، والعافية، سمّيت بذلك لفحشها، وقبحها، ومعنى يَأْتِينَ: يفعلنها. يقال:

أتى الفاحشة، وجاءها، وغشيها، ورهقها: إذا فعلها. فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ أي: من المسلمين، فجعل اللّه الشهادة على الزنى خاصة أربعة تغليظا على المدّعي، وسترا على العباد.

وتعديد الشهود بالأربعة في الزنى حكم ثابت في التوراة، والإنجيل، والقرآن، قال تعالى في سورة النّور: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وقال هنا: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ولا بدّ أن يكون الشهود ذكورا، وعدولا. والخطاب للأزواج. وقيل: هو للحكّام، قال عمر- رضي اللّه عنه-: إنّما جعل اللّه الشّهود أربعة سترا ليستركم به دون فواحشكم.

فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أي: فاحبسوهنّ في البيوت، والحكمة في حبسهن: أن المرأة إنّما تقع في الزنى عند الخروج، والبروز للرّجال، فإذا حبست في البيت؛ لم تقدر على الزنى. حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ يعني: تتوفاهنّ ملائكة الموت عند انقضاء آجالهن. ففيه مجاز عقلي؛ حيث أسند الوفاة إلى الموت. أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: وهذا الحكم كان في أوّل الإسلام، قبل نزول الحدود، كانت المرأة إذا زنت؛ حبست في البيت حتّى تموت، ثم نسخ ذلك بالحدود، وجعل اللّه لهن سبيلا، وخذ ما يلي:

عن عبادة بن الصامت- رضي اللّه عنه- قال: كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أنزل عليه؛ كرب لذلك، وتربّد له وجهه، فأنزل عليه ذات يوم، فلقي كذلك، فلمّا سرّي عنه؛ قال: «خذوا عنّي، خذوا عنّي، قد جعل اللّه لهنّ سبيلا، الثّيب بالثّيب، والبكر بالبكر، الثّيّب جلد مئة، ثم رجم بالحجارة، والبكر جلد مئة، ثم نفي سنة» . أخرجه مسلم، وغيره، فقال الإمام أحمد- رحمه اللّه تعالى-: يجمع على الثيب الجلد، والرّجم بنصّ الحديث. والجمهور على أنه يكتفي بالرّجم.

ويفهم من هذا: أنّ الآية منسوخ حكمها بآية (النّور) قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما ... إلخ، وبآية الرّجم المنسوخة تلاوة، والباقية حكما إلى يوم القيامة، وهي قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت