فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 145
آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل يعود إلى (من) ، تقديره: هو. اللَّهَ: منصوب على التعظيم. وَرَسُولَهُ: معطوف على اللّه، والهاء في محل جر بالإضافة. وَالَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية بعده صلته، والمتعلق محذوف، وجواب الشرط محذوف، التقدير: فاللّه يعينهم، وينصرهم، وهم حزب اللّه.
وقد دلّت الجملة الاسمية الاتية على ذلك الجواب المحذوف. وابن هشام في المغني قال بحذوف الجواب أيضا. وقيل: بل الجملة الاسمية هي الجواب، وقد وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه، وتنويها بذكر المتولّين اللّه، ورسوله، والمؤمنين، وتعظيما لشأنهم، وتشريفا لهم بهذا الاسم: حِزْبَ اللَّهِ وتعريضا بمن يوالي غير هؤلاء بأنّهم حزب الشيطان، وحزب الشيطان هم المغلوبون.
فَإِنَّ: الفاء: حرف تعليل، أو هي واقعة في جواب الشرط. (إنّ) : حرف مشبه بالفعل.
حِزْبَ: اسمها، وهو مضاف، واللَّهَ: مضاف إليه. هُمُ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. الْغالِبُونَ: خبره مرفوع ... إلخ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر: (إنّ) . هذا، وإن اعتبرت الضّمير فصلا، لا محلّ له ف: الْغالِبُونَ يكون خبر (إنّ) والجملة الاسمية: (إنّ ... ) إلخ تعليلية لا محلّ لها؛ إن اعتبرت الجواب محذوفا، أو هي في محل جزم جواب الشرط، وهو الظاهر. وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط، وقيل: جملة الجواب، وقيل: الجملتان، وهو المرجّح لدى المعاصرين، والجملة الاسمية: وَمَنْ يَتَوَلَّ ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها.
[سورة المائدة (5) : آية 57]
الشرح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا انظر الآية رقم [1] من هذه السورة. لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: كان رفاعة بن زيد بن التابوت، وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام، ثمّ نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادّونهما، فأنزل اللّه هذه الآية. ومعنى: اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا هو إظهارهم الإسلام بألسنتهم قولا، وهم مع ذلك يبطنون الكفر، ويسرّونه.
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ يعني: اليهود. وَالْكُفَّارَ يعني: عبدة الأصنام، وإنما فصل بينهما، وإن كان أهل الكتاب من الكفار؛ لأنّ كفر المشركين من عبادة الأصنام، أغلظ، وأفحش من كفر أهل الكتاب.