تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 740
رَبُّكُمْ في الآية رقم [8] منها، وشرح الْقَوْلُ في الآية رقم [16] منها أيضا. وانظر شرح (العجلة) في الآية رقم [1] من سورة (النحل) .
الإعراب: فَتَعالَى: الفاء: حرف استئناف. (تعالى) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. اللَّهُ: فاعله. الْمَلِكُ: بدل منه، أو عطف بيان عليه. الْحَقُّ: مثل سابقه. هذا؛ ويقال: هما صفتان للفظ الجلالة، ولا أسلمه؛ لأنهما اسمان من أسماء اللّه الحسنى، وليسا صفتين مشتقين، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. وَلا: الواو: حرف استئناف، أو حرف عطف. (لا) : ناهية جازمة. تَعْجَلْ: مضارع مجزوم ب: (لا) ، والفاعل مستتر تقديره:"أنت".
بِالْقُرْآنِ: متعلقان بالفعل قبلهما. مِنْ قَبْلِ: متعلقان به أيضا. أَنْ يُقْضى: مضارع مبني للمجهول منصوب ب: أَنْ وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. إِلَيْكَ: متعلقان بما قبلهما. وَحْيُهُ: نائب فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة، هذا؛ ويقرأ: (من قبل أن نقضي إليك وحيه) ، والإعراب واضح على هذه القراءة، وأَنْ والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بإضافة قَبْلِ إليه، والجملة الفعلية: وَلا تَعْجَلْ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. (قل) : أمر، وفاعله مستتر تقديره:"أنت". رَبِّ: انظر إعرابه في الآية رقم [35] زِدْنِي: فعل دعاء، والفاعل مستتر تقديره:"أنت"، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به أول. عِلْمًا: مفعول به ثان، والجملة الندائية، والفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقُلْ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.
[سورة طه (20) : آية 115]
الشرح: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ: ولقد أمرناه، يقال: تقدم الملك إليه، وأوعز إليه، وعزم عليه، وعهد إليه: إذا أمره، وإنما عطف قصة آدم على قوله: وَصَرَّفْنا فِيهِ للدلالة على أنّ أساس بني آدم على العصيان، وعرقهم راسخ في النسيان. والعهد هنا بمعنى: الوصية، والمراد:
به النهي عن أكل الشجرة. مِنْ قَبْلُ أي: من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدي، وتركوا الإيمان بي. فَنَسِيَ أي: غفل عما، أوصيناه به من عدم الأكل من الشجرة، ولم يتذكره. هذا؛ وقال محمد بن يزيد: المعنى: فترك الأمر، وليس من النسيان، والغفلة، بدليل ما ذكر القرآن من قول إبليس له، ولحواء: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ الآية رقم [20] من سورة (الأعراف) ، فلو كان آدم ناسيا لكان قد ذكره بهذا القول.
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا أي: صبرا عن أكل الشجرة، أو تصميم رأي، وثبات على الأمر؛ إذ لو كان ذا عزيمة، وتصلب في الرأي؛ لم يستزله الشيطان، ولم يستطع تغريره. وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:
"لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه، وقد قال اللّه تعالى: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا".