تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 367
مقول القول، وجملة: قُلْنا ... إلخ في محل جر بإضافة (إذ) إليها، وجملة: واذكر إذ ... إلخ المقدرة مستأنفة، لا محل لها. وَما: الواو: حرف عطف. (ما) : نافية. جَعَلْنَا: فعل، وفاعل. الرُّؤْيَا: مفعول به أول منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر.
الَّتِي: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة ل: الرُّؤْيَا. أَرَيْناكَ: فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير:
التي أريناكها. إِلَّا: حرف حصر. فِتْنَةً: مفعول به ثان ل جَعَلْنَا. لِلنَّاسِ: متعلقان بمحذوف صفة فِتْنَةً، والجملة الفعلية: وَما جَعَلْنَا ... إلخ معطوفة على جملة: قُلْنا ... إلخ فهي في محل جر مثلها، والعطف أقوى من الاستئناف. وَالشَّجَرَةَ: معطوف على الرُّؤْيَا.
الْمَلْعُونَةَ: صفة. فِي الْقُرْآنِ: متعلقان ب: الْمَلْعُونَةَ. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، ولا وجه له، ونائب الفاعل مستتر تقديره:"هي". هذا؛ ويقرأ شاذا برفع (الشجرة) على اعتبارها مبتدأ، والخبر محذوف، تقديره: كذلك، وتكون الجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
وَنُخَوِّفُهُمْ: مضارع، والفاعل مستتر تقديره:"نحن"، والهاء مفعول به، ومتعلقه محذوف؛ إذ التقدير: نخوفهم بالشجرة وغيرها، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. فَما: الفاء: حرف عطف. (ما) : نافية. يَزِيدُهُمْ: مضارع، والهاء مفعول به أول، والفاعل مستتر، تقديره:"هو"يعود إلى مصدر الفعل السابق؛ أي: التخويف. إلا: حرف حصر. طُغْيانًا: مفعول به ثان.
كَبِيرًا: صفة له، وجملة: فَما يَزِيدُهُمْ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
[سورة الإسراء (17) : آية 61]
الشرح: ما أحراك أن تنظر خلق آدم عليه السّلام، وما جرى له مع إبليس- لعنه اللّه تعالى- في سورة (الحجر) الآية رقم [26] وما بعدها. هذا؛ وقد قال القرطبي: تقدّم ذكر كون الشيطان عدو الإنسان، فانجرّ الكلام إلى ذكر آدم، والمعنى: اذكر بتمادي هؤلاء المشركين، وعتوهم على ربهم قصة إبليس حين عصى ربه، وأبى السجود. وقال ما قال. انتهى. هذا؛ وآدم: اسم علم أعجمي مشتق من الأدمة بمعنى: الأسوة، أو من أديم الأرض؛ أي: من وجهها، وترابها، أو من الأدمة بمعنى: الألفة، وأصله أأدم بهمزتين، قلبت الثانية مدّا مجانسا لحركة الأولى، كما قلبت في إيمان، فإنّ أصله إأمان، وكما قلبت في أومن، فإن أصله: أأأمن بثلاث همزات، فاستثقلوا اجتماع ثلاث همزات، فحذفوا الثانية طلبا للتخفيف فبقي: أأمن بهمزتين، الأولى مضمومة، والثانية ساكنة، فقلبت الساكنة واوا لسكونها، وانضمام ما قبلها، فصار أومن، ومثل آدم في إعلاله: آمن، وما جرى مجراه.