تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 650
مكية، وهي مئة وأربع. وقيل: خمس وثلاثون آية، وألف وستمائة وإحدى وأربعون كلمة، وخمسة آلاف ومئتان واثنان وأربعون حرفا، فعن عبد اللّه بن عباس- رضي اللّه عنهما-: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"أعطيت السورة التي فيها (البقرة) من الذكر الأوّل، وأعطيت (طه) وَ (الطواسين) من ألواح موسى، وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم سورة (البقرة) من تحت العرش، وأعطيت المفصّل نافلة". النافلة: الزيادة. وفقنا اللّه لفهم ذلك. هذا؛ وقد نزلت السورة الكريمة قبل إسلام عمر- رضي اللّه عنه-، وقصته مع أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد مشهورة، مسطورة لا أطيل الكلام بذكرها هنا.
[سورة طه (20) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الشرح: لقد اختلف في معناه، فقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: معناه: يا رجل! فيكون المراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. وقيل: إنها لغة معروفة في قبيلة عكل، وأنشد الطبري في ذلك قول متمم ابن نويرة: [الطويل]
دعوت بطه في القتال فلم يجب ... فخفت عليه أن يكون موائلا
أي: ناديته بيا رجل. وقال عبد اللّه بن عمرو معناه: يا حبيبي بلغة قبيلة عك. وقال قطرب:
هو بلغة طيئ، وأنشد ليزيد بن المهلهل: [البسيط]
إنّ السّفاهة طه من شمائلكم ... لا بارك اللّه في القوم الملاعين
معناه: إن السفاهة يا حبيبي ... إلخ، واستشهد بهذا البيت أيضا من قال: معناه: يا رجل كما استشهد بسابقه. وقيل: هو اسم من أسماء اللّه تعالى، وقسم أقسم به. وقيل: هو اسم من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سماه اللّه به، كما سماه محمدا، وهو المشهور، والمعروف لدى الناس، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: أنه قال:"لي عند ربّي عشرة أسماء". فذكر: أن فيها طه، وياسين. وقيل: إنه اسم للسورة، ومفتاح لها. وقيل: إنها حروف مقطعة، يدل كل حرف منها على معنى، فالطاء افتتاح اسمه: طاهر، وطيب، والهاء افتتاح اسمه: هادي. وقيل: الطاء: يا طامع بالشفاعة للأمة، والهاء: يا هادي الخلق إلى اللّه. وقيل: غير ذلك. وقيل: إن معناه: طإ الأرض، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحتمل مشقة الصلاة حتى كادت قدماه تتورّمان، فقيل له: خفّف عن نفسك. وقيل: كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى قام على رجل واحدة، ورفع الأخرى، فقال اللّه له: طإ الأرض بقدميك يا محمد. انتهى. من