تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 689
وجوابه في محل رفع صفة «أحد» المحذوف. ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (الصافات) رقم [164] : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وانظر الآية رقم [46] ، والجملة الاسمية: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ ... إلخ مستأنفة، لا محلّ لها. قَبْلَ: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وقَبْلَ: مضاف، ومَوْتِهِ مضاف إليه، والهاء في محل جرّ بالإضافة.
وَيَوْمَ: الواو: حرف عطف. (يَوْمَ) : ظرف زمان متعلق ب: شَهِيدًا بعده، وَ (يوم) مضاف، والْقِيامَةِ: مضاف إليه. يَكُونُ: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر، تقديره:
هو، يعود إلى عيسى. عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلّقان ب شَهِيدًا الذي هو خبر: يَكُونُ والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محلّ لها على الاعتبارين.
[سورة النساء (4) : آية 160]
الشرح: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا أي: فبسبب ظلم منهم. حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ يعني: ما حرمنا عليهم الطيّبات التي كانت حلالا لهم؛ إلا بظلم عظيم ارتكبوه، وذلك الظلم هو ما ذكره اللّه من نقضهم الميثاق، وما عدد عليهم من أنواع الكفر، والكبائر العظيمة، مثل قولهم:
اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، وكقولهم: أرنا اللّه جهرة، وكعبادتهم العجل، وأكلهم الربا، وأكلهم أموال الناس بالباطل، فبسبب هذه الأمور، وكثير غيرها حرّم اللّه عليهم طيبات كانت حلالا لهم، وهي ما ذكره اللّه في الآية رقم [146] من سورة (الأنعام) : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ... إلخ. وقال الطبريّ- رحمه اللّه تعالى- في معنى الآية: فحرمنا على اليهود- الذين نقضوا ميثاقهم؛ الذي واثقوا به ربّهم، وكفروا بآيات اللّه، وقتلوا أنبياءهم، وقالوا البهتان على مريم، وفعلوا ما وصفهم اللّه في كتابه- طيبات في المآكل، وغيرها؛ التي كانت حلالا لهم، عقوبة لهم بظلمهم، الّذي أخبر اللّه عنه في كتابه.
هذا؛ وقال الواحدي: فأمّا وجه تحريم الطّيبات عليهم: كيف، ومتى كان، وعلى لسان من حرّم عليهم ... ؟ فلم أجد فيه شيئا أنتهي إليه، فتركته. ولقد أنصف الواحدي- رحمه اللّه تعالى- فيما قال، فإنّ هذه الآية في غاية الإشكال، وبيانه: أنّ اللّه تعالى، لا يعاقب على ذنب قبل وقوعه، وقد ذكر المفسّرون في معنى الظّلم المذكور في الآية مما تقدّم ذكره، وكلّها ذنوب في المستقبل بعد التّحريم.
فإن قلت: علم اللّه تعالى وقوع هذه الذنوب قبل وقوعها، فحرّم عليهم ما حرّم من الطّيّبات؛ التي كانت لهم حلالا عقوبة لهم على ما سيقع منهم، قلت: جوابه ما تقدّم، وهو: أنّ اللّه تعالى