تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 363
نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ جواب (لو) ، لا محل لها، وَ (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، والجملة الاسمية: إِنَّ اللَّهَ ... إلخ مستأنفة، أو تعليلية لا محل لها على الاعتبارين.
[سورة لقمان (31) : آية 28]
الشرح: ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ: قال الضحاك- رحمه اللّه تعالى-:
المعنى: ما ابتداء خلقكم جميعا إلا كخلق نفس واحدة، وما بعثكم يوم القيامة إلا كبعث نفس واحدة. انتهى. أي: فحذف هذا المقدر للعلم به، والمعنى: سواء في قدرته القليل، والكثير، فلا يشغله شأن عن شأن؛ لأنه يقول للقليل والكثير: كُنْ فَيَكُونُ،* فلا يصعب عليه ما يصعب على العباد، وخلقه للعالم كخلقه لنفس واحدة. إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ: لقول المشركين: إنه لا بعث.
بَصِيرٌ: بأعمالهم، فيجازيهم عليها.
قال القرطبي- رحمه اللّه تعالى-: نزلت الآية في أبيّ بن خلف، وأبي الأسود؛ ومنبّه ونبيه ابني الحجاج بن السباق، قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: إن اللّه تعالى قد خلقنا أطوارا: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم تقول: إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة.
الإعراب: ما: نافية. خَلْقُكُمْ: مبتدأ حذف خبره لدلالة ما بعده عليه، كما رأيت في الشرح، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف؛ إذ التقدير: ما خلقي إياكم، فيكون في الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : نافية، أو صلة لتأكيد النفي. بَعْثُكُمْ: مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة ... إلخ، مثل سابقه. إِلَّا: أداة حصر. كَنَفْسٍ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ الثاني، ويجوز أن يكونا متعلقين بمحذوف خبر خَلْقُكُمْ فيكون الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه. وعلى الأول فالحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، كما يجوز اعتبار الكاف اسما بمعنى: مثل، فهي الخبر، وتكون مضافة، وَ (نفس) مضاف إليه. واحِدَةٍ: صفة نفس. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل.
اللَّهَ: اسمها. سَمِيعٌ بَصِيرٌ: خبران لها، والجملة الاسمية مستأنفة، أو تعليلية، أو معترضة في آخر الكلام، لا محل لها على جميع هذا الاعتبارات.
[سورة لقمان (31) : آية 29]
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29)
الشرح: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ: ألم تنظر نظر تبصر، واعتبار، وتدبر، واستبصار. يُولِجُ: يدخل الليل في النهار، ويدخل النهار في الليل، أي: يزيد من هذا في ذاك، ومن ذاك في هذا.