تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 732
كما قال تعالى في سورة (الحج) : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا: القمح، والشعير، ونحوهما. فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ: قدم الجار والمجرور للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل منه، ويعاش به، وينتفع به الإنس، وإذا قلّ؛ جاء القحط، ووقع الضرر، وإذا فقد؛ حضر الهلاك، ونزل البلاء.
الإعراب: وَآيَةٌ: الواو: حرف استئناف. (آية) : خبر مقدم. لَهُمُ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: (آية) . الْأَرْضُ: مبتدأ مؤخر. الْمَيْتَةُ: صفة: الْأَرْضُ.
أَحْيَيْناها: فعل، وفاعل، ومفعول به. والجملة الفعلية في محل نصب حال من: الْأَرْضُ.
والرابط: الضمير فقط، وهي على تقدير:"قد"قبلها، وأجاز الزمخشري، والبيضاوي، والنسفي وجهين: الأول: الاستئناف. والثاني: اعتبار الجملة صفة ل: الْأَرْضُ لأنه أريد بها الجنس لا أرض بعينها، فعوملت معاملة النكرة في وصفها بالأفعال، ومثلها الآية رقم [37] الآتية، وقول رجل من بني سلول: [الكامل]
ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني ... فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني
وهذا هو الشاهد رقم [152] من كتابنا فتح القريب المجيب. وينبغي أن تفرق معي بين الآية التي نحن بصدد شرحها، والآية الآتية، والبيت، فإن الآية التي نحن بصدد شرحها قد وصفت الْأَرْضُ فيها ب: الْمَيْتَةُ، والوصف وحده يجيز مجيء الحال من النكرة، كيف؛ والْأَرْضُ مقرونة بأل، ووصفت ب: الْمَيْتَةُ. هذا؛ وأجاز مكي، وأبو البقاء اعتبار (آية) مبتدأ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبره. والْأَرْضُ مبتدأ، وجملة: أَحْيَيْناها في محل رفع خبره، والجملة الاسمية برمتها تفسير للجملة الأولى، أو تفسير ل: (آية) وحدها.
(أخرجنا) : فعل، وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، على جميع الاعتبارات فيها. مِنْها: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. حَبًّا: مفعول به. فَمِنْهُ: الفاء: حرف عطف. (منه) : متعلقان بما بعدهما على أنهما مفعوله، وجملة"يأكلون منه"معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها.
[سورة يس (36) : آية 34]
الشرح: وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ: بساتين، جمع: جنة بفتح الجيم، سميت بذلك لكثرة أشجارها، ولأنها تستر ما فيها. وسميت جنة عدن لذلك. هذا؛ والجنة بكسر الجيم: الجنون، سمي بذلك؛ لأنه يغطي العقل، ويذهب به، والجنة بكسر الجيم أيضا الجن، سموا بذلك؛ لأنهم يستترون عن أعين الناس. قال تعالى في سورة (الناس) : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ. وهو بضم الجيم كل ما استترت به، وكل