فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 351

بغرضهم من الاستماع حين هم مستمعون إليك، وحين هم نجوى يتناجون؛ أي: يتحادثون سرا في شأنك، يقول بعضهم: هو مجنون. وبعضهم يقول: هو كاهن. وبعضهم يقول: هو ساحر.

وبعضهم يقول: هو شاعر. وانظر الكلام على الآية رقم [25] من سورة (الأنعام) تجد أنّ المغزى واحد. وانظر شرح النَّجْوى في الآية رقم [62] من سورة (طه) .

إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ: أبو جهل والوليد بن المغيرة وأمثالهما، إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا أي: مطبوبا قد خبله السحر، فاختلط عليه أمره. وقال مجاهد: معناه: مخدوعا، مثل قوله تعالى: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ أي: من أين تخدعون؟ وقال أبو عبيدة: معناه: أن له سحرا؛ أي: رئة، فهو لا يستغني عن الطعام، والشراب. قال امرؤ القيس: [الوافر]

أرانا موضعين لأمر غيب ... وَنسحر بالطعام وبالشراب

أي: نغذّى، ونعلّل، وموضعين: مسرعين. وتقول العرب للجبان: قد انتفخ سحره. وفي الحديث عن عائشة- رضي اللّه عنها-: أنها قالت:"من هذه التي تساميني من أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد توفي رسول اللّه بين سحري ونحري"تريد: أنه صلّى اللّه عليه وسلّم توفي وهو مستند إلى صدرها، وما يحاذي سحرها، وهو الرئة. وانظر (السّحر) في الآية رقم [57] من سورة (طه) .

الإعراب: نَحْنُ أَعْلَمُ: مبتدأ، وخبر. بِما: متعلقان ب: أَعْلَمُ. يَسْتَمِعُونَ: مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، والمفعول به محذوف، انظر الشرح. بِهِ: متعلقان بمحذوف حال من (ما) ، أو هما متعلقان بالفعل قبلهما، وهو أقوى معنى، وجملة: يَسْتَمِعُونَ صلة الموصول، لا محل لها. إِذْ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بأعلم، وجملة: يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ في محل جر بإضافة إِذْ إليها. وَإِذْ: معطوف على ما قبله. هُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. نَجْوى: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية في محل جر بإضافة (إذ) إليها. إِذْ: بدل من سابقه، أو هو متعلق باذكر محذوفا، والجملة الفعلية: يَقُولُ الظَّالِمُونَ في محل جر بإضافة إذ إليها، والجملة الاسمية: نَحْنُ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. إِنْ حرف نفي بمعنى:"ما". تَتَّبِعُونَ: مضارع مرفوع ... إلخ والواو فاعله. إِلَّا: حرف حصر. رَجُلًا: مفعول به. مَسْحُورًا: صفة له، والجملة الفعلية: إِنْ تَتَّبِعُونَ ... إلخ في محل نصب مقول القول.

[سورة الإسراء (17) : آية 48]

الشرح: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ: مثّلوك تارة بالساحر وتارة بالشاعر، وتارة بالمجنون، وأخرى بالكاهن. فَضَلُّوا أي: في أمثلتهم، وحاروا. أو ضلوا عن طريق الحق. فَلا يَسْتَطِيعُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت