فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 202

الصلاة والسّلام: «شارب الخمر كعابد الوثن» وخص ربنا- جل علاه- الصلاة من الذكر بالإفراد للتعظيم، والإشعار بأن الصادّ عنها كالصاد عن الإيمان، من حيث إنها عماده، والفارق بينه وبين الكفر. وانظر: وَيَصُدَّكُمْ في الآية رقم [99] (آل عمران) وانظر: الصَّلاةِ في الآية رقم [103] (النساء) . فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ: معنى هذه الجملة: (انتهوا) . فقد خرج الاستفهام من معناه الأصلي. إلى الأمر.

تنبيه: هذه الآية الكريمة من الآيات التي وافقت رأي عمر، رضي اللّه عنه. وانظر الآية رقم [98/ 2] وَ [125/ 2] وَ [218/ 2] ففيها الكفاية، وأيضا انظر الآية رقم [60/ 4] ورقم [85] من سورة (التوبة) .

الإعراب: إِنَّما: كافة ومكفوفة. يُرِيدُ الشَّيْطانُ: فعل وفاعل، والمصدر المؤول من:

أَنْ يُوقِعَ في محل نصب مفعول به. بَيْنَكُمُ: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، الكاف في محل جر بالإضافة. الْعَداوَةَ: مفعول به. وَالْبَغْضاءَ: معطوف على ما قبله. فِي الْخَمْرِ: متعلقان بالفعل: يُوقِعَ، أو هما متعلقان ب الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ. وَيَصُدَّكُمْ: معطوف على يُوقِعَ منصوب مثله، والفاعل يعود إلى: الشَّيْطانُ أيضا، والكاف مفعول به. عَنْ ذِكْرِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وذكر مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. وَعَنِ الصَّلاةِ: معطوفان على ما قبلهما. فَهَلْ: الفاء: هي الفصيحة. (هل) : حرف استفهام. أَنْتُمْ: ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. مُنْتَهُونَ: خبره مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط مقدر. التقدير، وإذا كان ما ذكر حاصلا فَهَلْ أَنْتُمْ ... إلخ، والتقدير:

فانتهوا كما رأيت في الشرح، وإن اعتبرتها مستأنفة فلا شرط مقدر، والمعنى يؤيده، بل ويقويه.

[سورة المائدة (5) : آية 92]

الشرح: وَأَطِيعُوا اللَّهَ: طاعته سبحانه تكون باتباع أوامره، واجتناب نواهيه، وكذلك تكون طاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وأفادت الآية الكريمة: أن طاعة الرسول مقرونة بطاعته سبحانه، كيف لا؟

واللّه يقول: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ. انظر الآية رقم [80] (النساء) وما ذكرته تبعا لها، والآية رقم [12/ 9] . وَاحْذَرُوا: كونوا حذرين خاشعين؛ لأنهم إذا حذروا؛ دعاهم الحذر إلى اتقاء كل سيئة، وعمل كل حسنة. هذا؛ والحذر في الأصل: التحرز من الوقوع في الشر. وهو أيضا الخوف. فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ: أعرضتم عن طاعة اللّه ورسوله. فَاعْلَمُوا ... إلخ أي: فأيقنوا أنكم لم تضروا بإعراضكم هذا إلا أنفسكم؛ لأن الرَّسُولَ لم يكلف إلا تبليغكم ما أنزل إليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت