تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 355
الآية رقم [128] . هذا؛ والليل يطلق على الحبارى، أو فرخها، وفرخ الكروان، والنهار يطلق على فرخ القطا. انتهى قاموس. وقد ألغز بعضهم بقوله: [الوافر]
إذا شهر الصيام إليك وافى ... فكل ما شئت ليلا أو نهارا
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا: تحسب بهما الأوقات، والأيام، والشهور، والأعوام، وذلك بسبب تعاقبهما، وتداولهما. هذا؛ والحسبان مصدر بضم الحاء، وكسرها، فالأول ماضيه من باب: قتل، وهو بمعنى العد. والثاني من باب: تعب، وهو بمعنى الظن. ذلِكَ: الإشارة إلى فلق الصبح، وتسيير الليل والنهار والشمس والقمر. تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ أي: الذي قهر الشمس والقمر وسيرهما على الوجه المخصوص لمعرفة ما ذكرته، كيف لا، واللّه يقول: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ.
الإعراب: فالِقُ: خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو فالق، وهو مضاف، والْإِصْباحِ: مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه: هذا؛ وقد قرئ (فلق الإصباح) وهي قراءة شاذة. جَعَلَ: ماض، وفاعله مستتر يعود إلى اللّه. اللَّيْلَ: مفعول به أول.
سَكَنًا: مفعول به ثان. وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ: معطوفان على: اللَّيْلَ. حُسْبانًا: معطوف على: سَكَنًا. وقيل: هو منصوب بنزع الخافض، أي: بحسبان، ويشهد له آية الرحمن:
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ. هذا؛ وقد قرئ (فالق) بالنصب على المدح بفعل محذوف، كما قرئ (جاعل) معطوفا على: فالِقُ على رفعه، ونصبه، وبجر: اللَّيْلَ، كما في: الْإِصْباحِ، فيكون عطف: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ على محل: اللَّيْلَ. وقد قرئا بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف، تقديره: والشمس، والقمر مجعولان. ذلِكَ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. تَقْدِيرُ: خبر المبتدأ، وهو مضاف، والْعَزِيزِ: مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. الْعَلِيمِ: بدل من: الْعَزِيزِ، ويقال: صفة له، والجمل في الآية الكريمة كلها مستأنفة لا محل لها.
[سورة الأنعام (6) : آية 97]
الشرح: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ ... إلخ: أي اللّه هو الذي خلق النجوم ليهتدي بها بنو آدم في ظلمات الليل؛ التي تكون وتحصل في الأرض الفلاة، وكذلك في لجج البحار. وانظر الآية رقم [1] . قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ أي: الدلالات على قدرة اللّه تعالى قد بيناها، وفصلناها فصلا فصلا. وهو ما ذكره في الآية السابقة، وغيرها. لِقَوْمٍ: انظر: