فهرس الكتاب

الصفحة 2917 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 45

أقول: يبعد أن تكون الآية نزلت في هؤلاء؛ لأن ما فعله جبلة وأصحابه كان في خلافة الفاروق- رضي اللّه عنه- وإن كان حكمها ومعناها ينطبقان عليهم، وعلى من حذا حذوهم إلى يوم القيامة. وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ: أنزلوهم. دارَ الْبَوارِ: دار الهلاك، وهي جهنم. والبوار:

الهلاك، وفي المصباح: بار الشيء يبور بورا بالضم: هلك، وبار الشيء بوارا: كسد على الاستعارة؛ لأنه إذا ترك؛ صار غير منتفع به، فأشبه الهالك من هذا الوجه، وأرض بور: لم تزرع، وبور جمع: بائر، قال تعالى: وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا ورجل بائر: فاسد، لا خير فيه، وفي الأساس: فلان له نوره، وعليك بوره. أي: هلاكه، ونزلت بوار على الكفار؛ أي: هلاك.

ومن المجازات: بارت البياعات: كسدت، وسوق بائرة، وبارت الأيم: إذا لم يرغب فيها، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتعوذ من بوار الأيم، وبارت الأرض: إذا لم تزرع، وأرض بوار، وأرضون بور.

الإعراب: أَلَمْ تَرَ: انظر الآية رقم [19] إِلَى الَّذِينَ: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به، وهذا يفيد أن الرؤية بصرية لا قلبية، بَدَّلُوا: ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. نِعْمَتَ: مفعول به أول، ونِعْمَتَ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. كُفْرًا: مفعول به ثان وقيل العكس؛ أي: كُفْرًا هو المفعول الأول، ونِعْمَتَ هو المفعول الثاني، والمعنى لا يؤيده، وجملة: بَدَّلُوا ... إلخ صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: (أَحَلُّوا ... ) إلخ معطوفة عليها لا محل لها مثلها، وإعرابها واضح ودارَ مضاف، والْبَوارِ مضاف إليه.

[سورة إبراهيم (14) : آية 29]

الشرح: جَهَنَّمَ: واد من أودية النار، أو المراد بها النار جميعها. يَصْلَوْنَها: يحترقون فيها، ويقاسون حرها، وشدائدها، وفي المصباح صلي بالنّار، وصليها صليا من باب تعب: وجد حرها. وَبِئْسَ الْقَرارُ أي: المستقر، والمقر، وانظر شرح: وَبِئْسَ في الآية رقم [24] من سورة (الرعد) .

الإعراب: جَهَنَّمَ: بدل، أو عطف بيان، أو تفسير ل: دارَ الْبَوارِ، أو هو منصوب بفعل محذوف، التقدير: يصلون جهنم، فعلى الأول لا يجوز الوقف على دارَ الْبَوارِ، وعلى الثاني يجوز الوقف، بل ويحسن. هذا؛ ولو رفع جَهَنَّمَ رافع بإضمار على معنى: هي جهنم، أو باعتباره مبتدأ، والجملة بعده خبره لجاز، ولكني لم أجد من قرأ به.

يَصْلَوْنَها: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، وَ (ها) : مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من جَهَنَّمَ، أو من قَوْمَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت