فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 265

مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أي: بالأمراض والشدائد، وقيل: بالغزو والجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فيعاينون ما يظهر على يديه من الآيات، والمعجزات، وقيل: إنهم يفتضحون بإظهار نفاقهم في كل عام مرة أو مرتين، هذا؛ والعام والسنة والحول بمعنى واحد. ثُمَّ لا يَتُوبُونَ أي: من نفاقهم، بل هم مصرون عليه، وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ: يتعظون ويعتبرون بما يرون ويشاهدون من صدق وعد اللّه بالنصر، والظفر للمسلمين على أعدائهم.

الإعراب: أَوَلا: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ وتقريع. الواو: حرف عطف، (لا) : نافية.

يَرَوْنَ: مضارع مرفوع ... إلخ. والواو فاعله. أَنَّهُمْ: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها.

يُفْتَنُونَ: مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو نائب فاعله. فِي كُلِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وكُلِ: مضاف، وعامٍ:

مضاف إليه. مَرَّةً: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. هذا؛ وبعضهم يعتبره نائب مفعول مطلق بمعنى فتنة أو فتنتين. مَرَّتَيْنِ: معطوف على ما قبله منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: يُفْتَنُونَ ... إلخ في محل رفع خبر (أن) ، وَ (أن) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (يرون) ، أو مفعوله إن كان بصريا، وجملة: أَوَلا يَرَوْنَ ... إلخ مستأنفة، أو معطوفة على كلام محذوف، كما رأيت في الآية رقم [64] من سورة (الأعراف) ، وجملة: لا يَتُوبُونَ معطوفة على جملة: يُفْتَنُونَ ... إلخ فهي في محل رفع مثلها. وَلا: نافية، أو هي زائدة لتأكيد النفي.

أَنَّهُمْ: مبتدأ، وجملة: يَذَّكَّرُونَ: في محل رفع خبره، والجملة الاسمية: هُمْ يَذَّكَّرُونَ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع أيضا. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

[سورة التوبة (9) : آية 127]

الشرح: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ: انظر الآية رقم [124] . نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ: تغامزوا بالعيون إنكارا لإنزال السورة التي فيها فضيحتهم، وكشف سرائرهم، أو سخرية، واستهزاء، أو غيظا لما فيها من عيوبهم. هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ أي: يقول بعضهم لبعض: هل يبصركم أحد إذا قمتم وخرجتم من عند محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فإن لم يرهم أحد؛ ذهبوا، وإن رآهم أحد؛ قعدوا، وذكر سبحانه وتعالى في سورة (النور) : أنهم يتسللون لواذا. ثُمَّ انْصَرَفُوا: ثم خرجوا من مجالسهم التي يسمعون فيها ما يكرهون. صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ: عن الإيمان والهدى، وهذه الجملة تحتمل الإخبار والدعاء عليهم. بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ أي: صرفهم اللّه عن الإيمان بسبب عدم فهمهم، وعدم تدبرهم لآيات اللّه، فلم ينتفعوا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت