فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 443
لفاعله، والجملة الاسمية: لا عاصِمَ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها؛ لأنها وسابقتها بمنزلة جواب سؤال مقدر. إِلَّا: أداة استثناء منقطع، وهي بمعنى: (لكن) . مِنَ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على الاستثناء المنقطع. رَحِمَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى: اللَّهِ، والجملة الفعلية صلة:
مِنَ، أو صفتها، والعائد أو الرابط: محذوف؛ إذ التقدير: إلا الذي أو شخصا رحمه اللّه تعالى، وقيل: مِنَ في موضع رفع بدل من موضع: عاصِمَ وذلك على تقديرين: أحدهما: أن يكون عاصِمَ على بابه فيكون التقدير: لا يعصم اليوم من أمر اللّه إلا اللّه، وقيل: إلا الراحم، والراحم هو اللّه جل ذكره، والتقدير الثاني على أن يكون عاصِمَ بمعنى معصوم، فيكون التقدير:
لا معصوم من أمر اللّه اليوم إلا المرحوم، فيكون عاصم مثل ماء دافق، أي: مدفوق. انتهى.
مكي. وشبيه به العكبري، وهناك وجه آخر: وهو اعتبار مِنَ مبتدأ، خبره محذوف، التقدير:
فهو المعصوم، أو المرحوم، وعليه فالجملة الاسمية: (من رحمه اللّه فهو المعصوم) في محل نصب على الاستثناء من عموم الأحوال. وَحالَ: الواو: حرف استئناف. (حال) : ماض.
بَيْنَهُمَا: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. الْمَوْجُ: فاعل، وجملة (حال ... ) إلخ مستأنفة لا محل لها، وجملة:
فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها.
[سورة هود (11) : آية 44]
الشرح: وَقِيلَ أي: بعدما تناهى الطوفان، وأغرق اللّه قوم نوح. يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ أي: اشربيه في جوفك. وَيا سَماءُ أَقْلِعِي أي: أمسكي الماء.
قال البيضاوي- رحمه اللّه تعالى- نوديا بما ينادى به أولو العلم، وأمرا بما يؤمرون تمثيلا لكمال قدرته، وانقيادهما لما يشاء تكوينه فيهما بالأمر المطاع الذي يأمر المنقاد لحكمه، المبادر إلى امتثال أمره، مهابة من عظمته، وخشية من أليم عقابه. انتهى.
وَغِيضَ الْماءُ أي: نقص، يقال: غاض الشيء وغضته أنا، كما يقال: نقص بنفسه، ونقصه غيره، وانظر الآية [8] من سورة (الرعد) ، ويقرأ الفعل بالكسر الخالص والإشمام، وبالضم أيضا. وَقُضِيَ الْأَمْرُ أي: أحكم، وفرغ منه، وذلك بإنجاء المؤمنين، وإهلاك الكافرين. وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ أي: استقرت السفينة على الجودي: وهو جبل في نواحي ديار بكر من بلاد الجزيرة، وهو يتصل بجبال أرمينية، وهو ما في القاموس.