تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 428
التقدير: بالذي، أو بشيء تعدنا به، وأجيز اعتبار (ما) مصدرية فيكون التقدير: بوعدك إيانا، وجملة: (ائتنا ... ) إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ذلك لا يفيدك شيئا، فَأْتِنا ... إلخ، والشرط ومدخوله في محل نصب مقول القول أيضا. إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [28] وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: إن كنت ... فائتنا بما تعدنا، وهذا الكلام في محل نصب مقول القول، وجملة: قالُوا ... إلخ مستأنفة لا محل لها.
[سورة هود (11) : آية 33]
الشرح: قالَ أي: نوح. إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ أي: بالعذاب، فإن أمره إلى اللّه، لا إليّ.
إِنْ شاءَ أي: شاء إهلاككم؛ عذبكم عاجلا، أو آجلا. وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أي: بفائتين من العذاب، أو بهاربين منه، أو ما أنتم بمعجزين اللّه تعالى بأن لا يقدر على تعذيبكم.
هذا؛ وشاءَ مضارعه يشاء، فلم يرد له أمر، ولا ل «أراد» فيما أعلم، فهما ناقصا التصرف، وأصل (شاء) : (شيء) على فعل بكسر العين، بدليل قولك: شئت شيئا، وقد قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقد كثر حذف مفعوله، وحذف مفعول: (أراد) حتى لا يكاد ينطق به إلا في الشيء المستغرب، مثل قوله تعالى: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا وقال الشاعر الخريمي: [الطويل]
فلو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه، ولكن ساحة الصّبر أوسع
وقيد بعضهم حذف مفعول هذين الفعلين بعد (لو) ، وليس كذلك، وانظر الإرادة في الآية رقم [118] الآتية.
الإعراب: قالَ: ماض، والفاعل يعود إلى (نوح) . إِنَّما: كافة ومكفوفة. يَأْتِيكُمْ:
مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف مفعول به. بِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما. اللَّهُ: فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ...
إلخ مستأنفة لا محل لها. إِنْ: حرف شرط جازم. شاءَ: ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى اللَّهُ، والمفعول محذوف، انظر الشرح، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية وجواب الشرط محذوف، التقدير: إن شاء إهلاككم؛ فهو يأتيكم بالعذاب وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [53] من سورة (يونس) وهي هنا في محل نصب حال من كاف الخطاب، والرابط: الواو، والضمير، وإِنْ ومدخولها كلام معترض بين الحال وصاحبه. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.