فهرس الكتاب

الصفحة 3817 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 180

الإعراب: إِنَّا: حرف مشبه بالفعل، وَ (نا) : اسمها، حذفت نونها، وبقيت ألفها دليلا عليها. مُنْزِلُونَ: خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو ... إلخ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. عَلى أَهْلِ: جار ومجرور متعلقان ب: مُنْزِلُونَ؛ لأنه جمع اسم فاعل، لذا فيه ضمير مستتر هو فاعله، و: أَهْلِ مضاف، وهذِهِ: مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر، والهاء حرف تنبيه لا محل له. الْقَرْيَةِ: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه. رِجْزًا: مفعول به ل: مُنْزِلُونَ. مِنَ السَّماءِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: رِجْزًا. بِما: الباء: حرف جر، (ما) : مصدرية. كانُوا: فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. يَفْسُقُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان) ، وَ (ما) المصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، التقدير: بفسقهم، والجار والمجرور متعلقان ب: مُنْزِلُونَ. هذا؛ واعتبار (ما) موصولة، أو موصوفة ضعيف معنى، والجملة الاسمية: إِنَّا مُنْزِلُونَ ... إلخ تعليل آخر للنهي المذكور في الآية السابقة.

[سورة العنكبوت (29) : آية 35]

الشرح: وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: الآية البينة: آثار منازلهم الخربة، وقيل: هي الحجارة التي أهلكوا بها، أبقاها اللّه عز وجل حتى أدركتها أوائل هذه الأمة. وقيل: هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض، والضمير يعود إلى قرى قوم لوط، والآية: الدلالة، والعبرة. لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ: يفهمون، فيستعملون عقولهم في الاستبصار، والاعتبار.

هذا؛ والعقل: نور روحاني به تدرك النفس ما لا تدركه بالحواس الظاهرة، وسمي العقل عقلا؛ لأنه يعقل صاحبه؛ أي: يمنع صاحبه من فعل الرذائل، والقبائح؛ لذا فإن كل شخص لا يسير على الجادة المستقيمة لا يكون عاقلا بالمعنى الصحيح، فقد ورد: أن رجلا معتوها مر على مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال الصحابة الكرام- رضوان اللّه عليهم-: (هذا رجل مجنون) فقال سيد الخلق، وحبيب الحق، الناطق بالصدق:"هذا مصاب، إنّما المجنون من أصرّ على معصية اللّه تعالى". هذا؛ والعقل أيضا: الدية، سميت بذلك؛ لأن الإبل المؤداة دية تعقل بباب ولي القتيل.

والعقال بكسر العين: الحبل الذي تشد به ركبة الجمل عند بروكه؛ ليمنعه من القيام، والمشي، والعقال أيضا: صدقة عام، قال شاعر يهجو عاملا على الصدقات، في عهد بني أمية: [البسيط]

سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا ... فكيف لو سعى عمرو عقالين؟!

لأصبح النّاس أوبادا ولم يجدوا ... عند التّفرّق في الهيجا جمالين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت