تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 530
وَلكِنْ: الواو: حرف عطف. (لكِنْ) : حرف استدراك مهمل، لا عمل له. يُؤاخِذُكُمُ: فعل مضارع، والكاف مفعوله، والفاعل يعود إلى: اللَّهُ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. بِما: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. كَسَبَتْ: فعل ماض، والتاء للتأنيث، قُلُوبُكُمْ: فاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بالّذي، أو بشيء كسبته قلوبكم، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بكسب قلوبكم، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ معترضة في آخر الكلام، الغاية منها تأكيد الغفران، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من فاعل: يُؤاخِذُكُمُ المستتر؛ فلست مفنّدا. والرابط: الواو، والضمير.
[سورة البقرة (2) : آية 226]
الشرح: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ: يحلفون، والمصدر: إيلاء، وأليّة، فالإيلاء في اللغة: الحلف، قال الشاعر: [الطويل]
فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة ... تكون وإيّاها بها مثلا بعدي
وفي الشرع: اليمين على ترك وطء الزّوجة. وقال ابن دريد في مقصورته: [الرجز]
أليّة باليعملات يرتمي ... بها النّجاء بين أجواز الفلا
وجمع ألية: ألايا، قال الشّاعر: [الطويل]
قليل الألايا حافظ ليمينه ... وَإن سبقت منه الأليّة برّت
قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: كان إيلاء الجاهلية السّنة، والسّنتين، وأكثر من ذلك، يقصدون بذلك إيذاء المرأة عند المساءة، فوقّت اللّه للمسلمين أربعة أشهر، فمن آلى بأقلّ من ذلك، فليس بإيلاء حكميّ. ولا تنس: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم آلى على نسائه كما ستراه في سورة الأحزاب حينما سألته زيادة النّفقة، وكذلك آلى من زينب- رضي اللّه عنها- حيث ردت هديّته. ذكره ابن ماجه.
هذا؛ ويقال: آلى، يؤلي، وتألّى تألّيا، وائتلى ائتلاء؛ أي: حلف، ومنه قوله تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ... إلخ [النور: 22] . مِنْ نِسائِهِمْ أي: يحلفون على نسائهم ألا يجامعوهن. والإيلاء: الحلف، وحقّه أن يعدّى ب «على» ولكن لمّا ضمن هذا القسم معنى البعد عدّي ب «من» . تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أي: انتظار، وتمهل، وترقّب، وتأخّر، ومنه قوله تعالى في كثير من الآيات: قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ، وقال الشاعر: [الطويل]
تربّص بها ريب المنون لعلّها ... تطلّق يوما أو يموت حليلها