تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 296
مَرَدَّ: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب. لَهُ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا. مِنَ اللَّهِ: متعلقان بالفعل يَأْتِيَ، أو هما متعلقان بفعل محذوف يدل عليه مَرَدَّ أي: لا يرده من اللّه أحد، ولا يجوز أن يتعلقا فيه؛ لأنه ينبغي أن ينون حينئذ؛ لأنه يصير شبيها بالمضاف، والجملة الاسمية: لا مَرَدَّ لَهُ في محل رفع صفة: يَوْمٌ. يَوْمَئِذٍ: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده، وَ (إذ) ظرف زمان أيضا مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والتنوين عوض عن الجملة المحذوفة؛ إذ التقدير: يوم إذ يأتي هذا اليوم. يَصَّدَّعُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية ل: يَوْمٌ، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ والرابط على الاعتبارين محذوف؛ إذ التقدير: يصدعون فيه يومئذ.
[سورة الروم (30) : آية 44]
الشرح: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي: فعليه وبال كفره، وهو النار المؤبدة، وانظر الآية رقم [34] . وَمَنْ عَمِلَ صالِحًا أي: عملا صالحا، والعمل الصالح يتمثل بأداء ما أوجب اللّه، والقيام بما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم به، والعمل السّيّئ يتمثل بكل عمل نهى اللّه، ورسوله عنه.
فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي: يوطئون، ويسوون لأنفسهم في الآخرة فراشا، ومسكنا، وقرارا بالعمل الصالح، الذي قدموه في الدنيا لآخرتهم. وقيل: يوطئون المضاجع، ويسوونها في القبر.
ولا أراه قويا، وهذه الآية مفسرة لقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ، وقال تعالى في آية أخرى وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ وهي رقم [14] في هذه السورة انظر شرحها هناك، فهو جيد.
الإعراب: مَنْ: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. كَفَرَ: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى: مَنْ، تقديره:"هو"والمتعلق محذوف، تقديره: كفر باللّه. فَعَلَيْهِ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (عليه) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. كُفْرُهُ: مبتدأ مؤخر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو مَنْ مختلف فيه، فقيل: جملة الشرط. وقيل: هو جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين. هذا؛ وإن اعتبرت مَنْ اسما موصولا فهي مبتدأ، وجملة: كَفَرَ صلتها، والجملة الاسمية: (عليه كفره) في محل رفع خبرها، ودخلت الفاء على خبره؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة التالية مثلها في جميع ذلك، وصالِحًا صفة لمفعول به محذوف، التقدير: عمل عملا صالحا. (لأنفسهم) : جار ومجرور متعلقان بالفعل