فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 465
وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به أول.
غَيْرَ: مفعول به ثان، ومعناه الاستثناء، وقيل: صفة لمفعول ثان محذوف، التقدير: شيئا غير وتَخْسِيرٍ: مضاف إليه، والجملة الفعلية: فَما تَزِيدُونَنِي ... إلخ مستأنفة لا محل لها.
تنبيه: بقي أن تعرف: أن الفعل أَرَأَيْتُمْ يتعدى إلى مفعولين، وأن الثاني أكثر ما يكون جملة استفهامية ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ، وخبر، كقول العرب: أَرأيت زيدا ما صنع؟
والمعنى: أخبرني عن زيد ما صنع، إذا تقرر هذا فالمفعول الأول هنا محذوف، ولا يصح أن تقع جملة الشرط موقعه، والجملة الاستفهامية: فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ هي المفعول الثاني، ولكن اقترانها بالفاء الرابطة لجواب الشرط عينها جوابا للشرط، وعليه فالمفعول الثاني محذوف وجواب الشرط يدل عليه، ويقدر مؤخرا عن الشرط وجوابه ليكون الشرط وجوابه كلاما معترضا بين المفعولين المقدرين كما يلي: قال: يا قوم أخبروني من ينصرني من اللّه إن عصيته، وانظر الآية رقم [40] من سورة (الأنعام) ، والآية رقم [50] من سورة (يونس) ، إن أردت الزيادة.
[سورة هود (11) : آية 64]
الشرح: وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ: قيل لها: ناقَةُ اللَّهِ؛ لأنه تعالى أخرجها من صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر، يقال لها: الكاثية، فلما خرجت على حسب ما طلبوا ثم ولدت فصيلا يشبهها، قال لهم صالح عليه السّلام هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ. لَكُمْ آيَةً: معجزة تدل على صدقي فيما أدعيه من النبوة. فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ: تأكل نباتها، وتشرب ماءها، وليس عليكم مؤنتها. وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ: هذا نهي عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى مبالغة في الأمر، وإزاحة للعذر، فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ: عاجل، لا يتراخى عن مسكم لها بالسوء، وفي (الأعراف) : عَذابٌ أَلِيمٌ.
هذا؛ وعذاب اسم مصدر لا مصدر؛ لأن المصدر تعذيب؛ لأنه من عذّب يعذّب بتشديد الذال فيها، وقيل: هو مصدر على حذف الزوائد، مثل عطاء ونبات لأعطى، وأنبت، هذا؛ وانظر شرح (ذر) في الآية [69] من سورة (الأعراف) .
الإعراب: وَيا قَوْمِ منادى، انظر تفصيله في الآية رقم [28] . هذِهِ: الهاء: حرف تنبيه لا محل له. ذه: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ. ناقَةُ: خبر المبتدأ، وناقَةُ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه، وهذه الإضافة للتشريف. لَكُمْ: متعلقان بمحذوف حال من آيَةً، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا» . آيَةً: حال من ناقَةُ اللَّهِ، والعامل فيها التنبيه أو الإشارة.