تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 654
مستأنفة، لا محل لها، وأجيز اعتبارها خبرا ل: الرَّحْمنُ على رفعه. وَما فِي الْأَرْضِ: معطوف على ما قبله، وهو مثله في إعرابه. بَيْنَهُما: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة (ما) والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. تَحْتَ: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ما، أو صفتها، وتَحْتَ: مضاف، والثَّرى: مضاف إليه مجرور ... إلخ.
[سورة طه (20) : الآيات 7 الى 8]
الشرح: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ويشمل كل عاقل، والمعنى: إن ترفع صوتك بالذكر، ونحوه؛ فاعلم: أنه غني عن جهرك. فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: السر: ما تسر في نفسك؛ وأخفى من السر: ما يلقيه اللّه في قلبك من بعد، ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك؛ لأنك لا تعلم ما تسر اليوم، ولا تعلم ما تسر غدا، واللّه يعلم ما أسررت به اليوم، وما تسر به غدا. وانظر الآية [10] من سورة (الرعد) . وانظر الْقَوْلُ في الآية رقم [16] من سورة (الإسراء) ، والفعل يَعْلَمُ بمعنى: يعرف، انظر الآية رقم [74] من سورة (النحل) ، وفي الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى الخطاب، ومنه إلى الغيبة، وذلك للتفنن. وانظر الآية رقم [22] من سورة (النحل) تجد ما يسرك.
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ... إلخ: وحد اللّه نفسه، وذلك: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا المشركين إلى عبادة اللّه تعالى، وخلع عبادة الأوثان، فكبر ذلك عليهم، فلما سمعه أبو جهل يذكر الرحمن؛ قال للوليد بن المغيرة: محمد ينهانا أن ندعو مع اللّه إلها آخر، وهو يدعو اللّه، والرحمن، فأنزل اللّه الآية رقم [110] من سورة (الإسراء) ثم قال تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ... إلخ انظر آية الإسراء المذكورة تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
الإعراب: وَإِنْ: الواو: حرف استئناف. (إن) حرف شرط جازم. تَجْهَرْ: مضارع فعل الشرط، والفاعل مستتر تقديره:"أنت". بِالْقَوْلِ: متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، انظر تقديره في الشرح، والجملة الشرطية مستأنفة، لا محل لها. فَإِنَّهُ: الفاء: حرف تعليل. (إنه) :
حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. يَعْلَمُ: مضارع، والفاعل يعود إلى الرَّحْمنُ. السِّرَّ: مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إن) ، والجملة الاسمية تعليل لجواب الشرط.
وَأَخْفى: يجوز فيه أن يكون فعلا ماضيا، وفاعله يعود إلى الإنسان، ومفعوله محذوف، التقدير: وأخفى السر عن الخلق، أو هو أفعل تفضيل معطوف على السِّرَّ التقدير: وأخفى من السر، والمعنى عليه أقوى، وَ (إن) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.