فهرس الكتاب

الصفحة 2513 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 389

تفصيل الآيات وإحكامها معنى القول، وعليه ف (لا) ناهية، والفعل مجزوم بها، والجملة الفعلية مفسرة للإحكام والتفصيل لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين: بحسب ما تفسره، وهو المعتبر عندي، والتفسير أظهر الأقوال عند السمين؛ لأنه لا يحوج إلى إضمار. انتهى. جمل بتصرف كبير مني. إِنَّنِي: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. لَكُمْ مِنْهُ: كلاهما جار ومجرور متعلقان ب نَذِيرٌ أو ب (بشير) ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من أحدهما، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا» . نَذِيرٌ: خبر (إن) . وَبَشِيرٌ: معطوف عليه، وقدم الإنذار لأن التخويف أهم؛ إذ يحصل به الإنزجار، والجملة الاسمية: إِنَّنِي ... إلخ في محل نصب مقول لقول محذوف، انظر تقديره في الشرح. والقول ومقوله كلام مستأنف لا محل له.

[سورة هود (11) : آية 3]

الشرح: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ: لقد اختلف في بيان الفرق بين الاستغفار والتوبة، فقيل: معناه اطلبوا من ربكم المغفرة لذنوبكم، ثم ارجعوا إليه؛ لأن الاستغفار: هو طلب الغفر، وهو الستر، والتوبة: الرجوع عما كان فيه من شرك ومعصية إلى خلاف ذلك، فلهذا قدم الاستغفار على التوبة، وقيل: معناه: استغفروا ربكم لسالف ذنوبكم، ثم توبوا إليه في المستقبل، وقيل: اطلبوا مغفرة اللّه بالإيمان. ثُمَ توسلوا إليه بالتوبة، وأيضا التبرؤ من الغير إنما يكون بعد الإيمان باللّه والرغبة فيما عنده، وقال الفرّاء: ثم هنا بمعنى الواو؛ لأن الاستغفار، والتوبة بمعنى واحد، فذكرهما للتأكيد، انتهى. خازن. وقد ذكرت لك شروط التوبة النصوح في الآية رقم [17] - من سورة (النساء) -. يُمَتِّعْكُمْ مَتاعًا حَسَنًا: قال القرطبي: هذه ثمرة الاستغفار، والتوبة؛ أي: يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب، كما فعل بمن أهلك قبلكم. انتهى. وانظر الآية رقم [70] - من سورة (يونس) ، لشرح المتاع، وانظر الآية رقم [52] - الآتية. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي: إلى الموت ووقت انقضاء آجالكم، وانظر إعلال (هدى) في الآية رقم [91] - من سورة (الأنعام) - فهو مثله. وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ أي: ويعط كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره، وثوابه في الآخرة.

قال أبو العالية: من كثرت طاعاته في الدنيا؛ زادته حسناته درجات في الآخرة؛ لأن الدرجات تكون على قدر الأعمال. انتهى. وعليه فالمراد بقوله: فَضْلَهُ عفوه، وغفرانه، وجنته. وَإِنْ تَوَلَّوْا: يحتمل أن يكونوا ماضيا بمعنى: أعرضوا، وأن يكون مضارعا حذف منه إحدى التائين، بمعنى: تعرضوا، هذا؛ والإعراض، والتولي، والإدبار عن الشيء يكون بالجسم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت