فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 352
سَبِيلًا أي: حيلة في صدّ الناس عنك. أو لا يجدون طريقا إلى الهدى، والرشاد. والخطاب في ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده. هذا؛ وتعاد الآية بحروفها كاملة في الآية رقم [9] من سورة (الفرقان) .
الإعراب: انْظُرْ: أمر، وفاعله مستتر تقديره:"أنت"وهو معلق عن العمل بسبب الاستفهام. كَيْفَ: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال عامله ما بعده.
ضَرَبُوا: ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. لَكَ: متعلقان بما قبلهما، الْأَمْثالَ: مفعول به، وجملة: كَيْفَ ... إلخ في محل نصب مفعول به ل: انْظُرْ، المعلق عن العمل لفظا، التقدير: انظر كيفية ضرب الأمثال لك، وجملة: انْظُرْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، وجملة: فَضَلُّوا ... مع المعلق بها معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مثلها، وكذلك جملة: فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا معطوفة عليها، فهي في محل نصب مثلها، والفاء في الجملتين حرف عطف، وسبب.
[سورة الإسراء (17) : آية 49]
الشرح: وَقالُوا أَإِذا ... إلخ: أي: قالوا، وهم يتناجون لما سمعوا القرآن، وسمعوا ذكر البعث، والنشر، والحساب، والجزاء. والمراد: بالاستفهام: الجحود، والإنكار من أن يعادوا مرة ثانية بعد الموت. وقال ابن عباس: الرفات: الغبار. وقال مجاهد: هو التراب. والرفات:
الأجزاء المتفتتة من كل شيء تكسر، كالفتات، والحطام، والرضاض، فلذا يقال فيه: هو اسم مفرد لأجزاء ذلك الشيء المفتت. هذا؛ ويقرأ أَإِذا أَإِنَّا بقراءات كثيرة، فجملتها تسعة، وكلها سبعية. وقولهم هذا تعجب منهم، واستبعاد للبعث بعد الموت، وفناء الجسد، وشاعرهم هو الذي يقول: [الوافر]
ألا من بلّغ الرحمن عنّي ... بأنّي تارك شهر الصّيام
أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا ... وَكيف حياة أصداء وهام؟
أتترك أن تردّ الموت عني ... وَتحييني إذا بليت عظامي
فهو يقصد بابن كبشة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وأبو كبشة كنية زوج حليمة مرضعته صلّى اللّه عليه وسلّم، فقد كانوا يطلقون عليه ذلك تحقيرا له صلّى اللّه عليه وسلّم. ولكنهم لم يتأملوا: أنهم كانوا قبل ذلك ترابا، فخلقهم اللّه، وأظهرهم إلى الوجود، وهم ظنوا: أن البعث، والإعادة يكونان في الدنيا، وهم لم يروا أحدا رجع إلى الدنيا ممن تقدمهم.
الإعراب: وَقالُوا: الواو: حرف عطف. (قالوا) : فعل، وفاعل، والألف للتفريق، أَإِذا: الهمزة: حرف استفهام إنكاري: (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه،