فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 644
بالإضافة. أَمْرًا: مفعول به، وجملة: بَلْ سَوَّلَتْ ... إلخ معطوفة على كلام مقدر، أي: ليس الأمر كما تدعون، بل سولت ... إلخ والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة:
قالَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ: خبر لمبتدأ محذوف وصفته، أي: فحالي وشأني، أو أمري صبر جميل، أو مبتدأ خبره محذوف، التقدير: فصبر جميل أجمل. هذا؛ ويقرأ: (صبرا جميلا) على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: فلأصبرنّ صبرا جميلا، والكلام مستأنف على القراءتين. عَسَى: ماض جامد دال على الرجاء، مبني على فتح مقدر على الألف. اللَّهُ: اسم عسى، وأَنْ يَأْتِيَنِي في تأويل مصدر في محل نصب خبر عسى، ويجب تأويله باسم الفاعل، فيصير التقدير: عسى اللّه آتيا بهم؛ لأن المصدر لا يخبر به عن الجثة. بِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما. جَمِيعًا: حال مؤكدة من الضمير المجرور محلّا بالباء، وجملة: عَسَى ... إلخ مستأنفة لا محل لها. إِنَّهُ: حرف مشبه بالفعل، والهاء في محل نصب اسمها. هُوَ: فيه ثلاثة أوجه: أحدها هُوَ ضمير فصل لا محل له. الثاني:
هُوَ توكيد لاسم (إن) على المحل، وعليهما ف الْعَلِيمُ خبر أول والحكيم خبر ثان ل (إنّ) والثالث: اعتبار الضمير مبتدأ، والْعَلِيمُ الْحَكِيمُ خبران له، والجملة الاسمية في محل رفع خبر (إن) ، بعد هذا فالآية بكاملها في محل نصب مقول القول.
[سورة يوسف (12) : آية 84]
الشرح: وَتَوَلَّى عَنْهُمْ: أعرض يعقوب عن أولاده التسعة كراهة لما سمعه منهم عن بنيامين، فحينئذ تناهى حزنه، واشتد بلاؤه، والإعراض والتولي والإدبار عن الشيء يكون بالجسم كما في هذه الآية، ويستعمل في الإعراض عن الأمور والاعتقادات اتساعا ومجازا، وهو كثير في القرآن الكريم. وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ: الأسف شدة الحزن على ما فات، وإنما تأسف على يوسف دون أخويه، والحادث رزؤهما؛ لأن رزأه كان قاعدة المصيبات، وقال الخازن: وإنما جدد حزنه على يوسف عند وجود هذه الواقعة؛ لأن الحزن القديم إذا صادفه حزن آخر؛ كان ذلك أوجع للقلب، وأعظم لهيجان الحزن الأول، كما قال متمم بن نويرة لما رأى قبرا جديدا جدد حزنه على أخيه مالك: [الطويل]
يقول: أتبكي كلّ قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللّوى والدّكادك؟
فقلت له: إنّ الأسى يبعث الأسى ... فدعني، فهذا كلّه قبر مالك
ومعنى يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ: يا رب ارحم أسفي على يوسف، بدليل قوله الآتي: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ هذا؛ وقد قال سعيد بن جبير رحمه اللّه تعالى: لم يكن عند يعقوب ما