تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 393
بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب، وهذا عند سيبويه. ضَلَلْنا: فعل، وفاعل. فِي الْأَرْضِ: جار ومجرور متعلقان به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح، وجواب (إذا) محذوف دل عليه الجملة الآتية، التقدير: أئذا ضللنا في الأرض؛ نبعث، ولا يجوز أن يعمل فيها جَدِيدٍ؛ لأن ما بعد"إنّ"لا يعمل فيما قبلها، وينبغي أن تعلم أن (إذا) هنا ظرف مجرد عن الشرطية، فإن تقدير الكلام: أنبعث إذا ... إلخ وهذا قول غير سيبويه، والكلام في محل نصب مقول القول. أَإِنَّا: الهمزة: حرف استفهام إنكاري.
(إنا) : حرف مشبه بالفعل، وَ (نا) : اسمها، حذفت نونها، وبقيت ألفها دليلا عليها. لَفِي: اللام: لام الابتداء، وتسمى هنا: المزحلقة. (في خلق) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر:
(إن) . جَدِيدٍ: صفة خَلْقٍ، والجملة الاسمية: أَإِنَّا ... إلخ مؤكدة لما قبلها، والاستفهام فيها مبالغة في الإنكار، وبدون الاستفهام فيها حصل الإنكار بالأولى، وهذه مرتبطة فيها، فالإنكار بالأولى، إنكار فيها أيضا، وجملة: (قالوا ... ) إلخ مستأنفة، لا محل لها.
بَلْ: حرف إضراب إبطالي. هُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. بِلِقاءِ: جار ومجرور متعلقان ب: كافِرُونَ بعدهما، وَ (لقاء) : مضاف، ورَبِّهِمْ: مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. كافِرُونَ: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية: (هم ... ) إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة السجدة (32) : آية 11]
الشرح: قُلْ: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، والمقول لهم: كفار قريش، ويعم كل واحد من بني آدم.
يَتَوَفَّاكُمْ: يقبض أرواحكم من أجسادكم، من: توفّى العدد، والشيء: إذا استوفاه، وقبضه جميعا، يقال: توفّاه اللّه؛ أي: استوفى روحه، ثم قبضه، وتوفّيت مالي من فلان؛ أي: استوفيته.
مَلَكُ الْمَوْتِ: واسمه: عزرائيل، ومعناه: عبد اللّه، وتصرفه كله بأمر اللّه تعالى، وبخلقه، واختراعه. هذا؛ وقد قال تعالى هنا: يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ، وقال في سورة (الأنعام) رقم [61] : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ، وقال في سورة (الزمر) رقم [42] : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها، وقال في سورة (الأنفال) رقم [50] : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ والجمع بين هذه الآيات، وما أذكره من أحاديث: أن ملك الموت يقبض، وله أعوان يعالجون، واللّه تعالى يزهق الروح، لكنه لما كان ملك الموت متولي ذلك بالوساطة، والمباشرة أضيف التوفي إليه. انتهى. قرطبي بتصرف. وذكر