تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 380
جغرافيا أن مساحة البحر تعدل ثلاثة أضعاف مساحة البر، وروي: أن أنواع المخلوقات وأجناسها الموجودة في أعماق البحر أكثر ممّا يوجد على سطح الأرض. واللّه أعلم، وأجل، وأكرم.
الإعراب: وَلَقَدْ كَرَّمْنا: انظر إعراب مثله في الآية رقم [41] . بَنِي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وبَنِي: مضاف، وآدَمَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. وَحَمَلْناهُمْ: فعل، وفاعل، ومفعول به. وانظر إعراب (حفظنا) في الآية رقم [17] من سورة (الحجر) . فِي الْبَرِّ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب. وَالْبَحْرِ: معطوف على ما قبله، وجملة:
وَحَمَلْناهُمْ ... إلخ معطوفة على الجملة الفعلية الواقعة جوابا للقسم، وكذلك الجملتان: وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ معطوفتان عليها، لا محل لهما مثلها. مِمَّنْ: متعلقان بكثير، أو بمحذوف صفة له، وَ (من) : تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بمن، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: من الذي، أو من شيء خلقناه. تَفْضِيلًا: مفعول مطلق. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة الإسراء (17) : آية 71]
الشرح: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ أي: بنبيهم الذي اتبعوه في الدنيا، والإمام: من يؤتم به؛ أي: يقتدى به، فيقال: هاتوا متبعي إبراهيم، عليه السّلام. هاتوا متبعي موسى، عليه السّلام. هاتوا متبعي الشيطان. هاتوا متبعي الأصنام، فيقوم أهل الحق، فيأخذون كتبهم بأيمانهم، ويقوم أهل الباطل، فيأخذون كتبهم بشمالهم. وقيل: يدعون بكتابهم الذي أنزل عليهم. وقيل: بكتاب أعمالهم. وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- بإمام زمانهم الذي دعاهم في الدنيا، إما إلى هدى، وإما إلى ضلال. فيكون المراد بالإمام: من ائتمّوا به في دنياهم، وفوضوا إليه أمورهم وأحكام معايشهم، وقلدوه في شؤون دنياهم، وآخرتهم.
وقال محمد بن كعب: بِإِمامِهِمْ أي: بأمهاتهم، وإمام جمع آمّ، أو جمع أم، كخف وخفاف. والحكمة في ذلك: إجلال عيسى، عليه السّلام، وإظهار شرف الحسن، والحسين- رضي اللّه عنهما- وأن لا يفتضح أولاد الزنى، وهذا أضعف ما ذكرته من الأقوال؛ لما روي عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"إذا جمع اللّه الأوّلين، والآخرين يوم القيامة، يرفع لكلّ غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان". أخرجه البخاري، ومسلم، فقوله:"هذه غدرة فلان بن فلان". دليل على أنّ الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم، وأسماء