فهرس الكتاب

الصفحة 3014 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 142

وتسمى سورة النعم بسبب ما عدد اللّه فيها من نعمه على عباده، وهي مكية غير قوله تعالى:

وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ... إلخ؛ فإنها نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بالحمزة، وقتلى أحد- رضي اللّه عنهم أجمعين- وغير قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا ...

إلخ الآية رقم [110] ، وغير قوله تعالى: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ... إلخ. وقيل:

هذه مكية نزلت بشأن هجرة الحبشة. وقيل: غير ذلك، وآياتها مئة وثمان وعشرون، وكلماتها ألفان وثمانمئة وأربعون، وحروفها سبعة آلاف وسبعمئة وسبعة أحرف.

تنبيه: انظر شرح الاستعاذة والبسملة وإعرابهما في أول سورة (يوسف) على نبينا، وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة، وأزكى سلام. روي عن إبراهيم بن حيان أنه حينما احتضر قيل له: أوص، فقال: إنما الوصية من المال، ولا مال لي، ولكني، أوصيكم بخواتم سورة (النحل) .

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[سورة النحل (16) : آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الشرح: أَتى أَمْرُ اللَّهِ أي: عقابه لمن أقام على الشك، وتكذيب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم. فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ أي: فلا تستعجلوا عقابه، وكان الكفار يستعجلون العقاب استهزاء وسخرية، حتى قال النضر بن الحارث: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ... إلخ الآية رقم [32] من سورة (الأنفال) . وقيل المراد بأمر اللّه: يوم القيامة. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: لما نزل قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قال الكفار: إن الرجل يزعم: أن القيامة قد قربت، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون، فأمسكوا، وانتظروا، فلم يروا شيئا، فقالوا: ما نرى شيئا، فنزل قوله تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ فأشفقوا، وانتظروا قرب الساعة، فلم يروا شيئا، فقالوا: ما نرى شيئا، فنزل: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، والمسلمون، وخافوا، فنزل فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ فاطمأنوا، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «بعثت أنا والسّاعة كهاتين» . وأشار بأصبعيه: السبابة والتي تليها. أخرجاه في الصحيحين من حديث سهل بن سعد. وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي: تنزه اللّه تعالى، وتعاظم بالأوصاف الحميدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت