تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 712
وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته، أو قال: بتتّه». رواه أبو داود والترمذي. وعن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله اللّه، ومن قطعني قطعه اللّه» . متفق عليه.
هذا؛ والأحاديث النبوية في ذلك كثيرة، والرحم: كل ذكر أو أنثى يمت إليك بالقرابة من جهة الأم أو الأب، وأولى بل وأحق بالبر والصلة الأبوان. وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي: مع وفائهم بعهد اللّه وميثاقه، والقيام بحقوق الرحم يخافون ربهم، والخشية: خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، هذا؛ والماضي خشي، والمصدر خشية، والرجل خشيان، والمرأة خشيا، وهذا المكان أخشى من ذلك، أي: أشد خوفا منه، هذا؛ وقد يأتي الفعل (خشي) بمعنى علم القلبية؛ قال الشاعر: [الكامل]
ولقد خشيت بأنّ من تبع الهدى ... سكن الجنان مع النّبيّ محمّد
قالوا: معناه علمت، وقوله تعالى: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَكُفْرًا قال الأخفش: معناه كرهنا، وانظر رقم [81] من سورة (الكهف) .
الإعراب: وَالَّذِينَ: معطوف على ما قبله على جميع وجوهه. يَصِلُونَ: مضارع مرفوع ...
إلخ، والواو فاعله. ما: اسم موصول أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. أَمَرَ اللَّهُ: ماض وفاعله. بِهِ: متعلقان بالفعل أَمَرَ، وهما في محل نصب مفعول به؛ إذ الأصل: ما أمرهم اللّه به، فحذف المفعول به، وقام الجار والمجرور مقامه.
وجملة: أَمَرَ اللَّهُ بِهِ صلة ما، أو صفتها، والعائد أو الرابط: الضمير المجرور محلّا بالباء، أَنْ يُوصَلَ: مضارع مبني للمجهول منصوب ب أَنْ، ونائب الفاعل يعود إلى ما، وأن ويوصل في تأويل مصدر، في محل جر بدل من الضمير، بدل ظاهر من مضمر، وقيل: في محل نصب بدلا من ما والأول أولى لقربه، وجوز أن يكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو الوصل، وقيل: مفعول لأجله على حذف المضاف، التقدير: كراهية وصله، أو التقدير:
لئلا يوصل، ولا وجه لهما ألبتة، وجملة: وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها، وأيضا جملة: وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها.
[سورة الرعد (13) : آية 22]
الشرح: وَالَّذِينَ صَبَرُوا: هذه الصفة الخامسة من صفات أولي الألباب، وانظر الصبر في الآية رقم [115] من سورة (هود) عليه السّلام، وقوله ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ أي: طلبا لمرضاته