فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 604

وذكر الآية الكريمة التي نحن بصدد شرحها، وذكر آيتي (الأحزاب) ، والمعنى: اذكروا اللّه في اللّيل، والنّهار، في البرّ، والبحر، في الصّحّة، والمرض، في السّرّ، والعلانية. وقيل: الذكر الكثير هو أن لا ينساه أبدا، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [191] من سورة (آل عمران) تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك.

الإعراب: فَإِذا: الفاء: حرف استئناف. (إذا) : انظر الآية رقم [101] . قَضَيْتُمُ: فعل وفاعل. الصَّلاةَ: مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح. فَاذْكُرُوا: الفاء: واقعة في جواب (إذا) . (اذكروا) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية جواب (إذا) لا محلّ لها. اللَّهَ: منصوب على التعظيم، وَ (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له. قِيامًا وَقُعُودًا: حالان من واو الجماعة، وهما مصدران بمعنى: قائمين، وقاعدين. وَعَلى جُنُوبِكُمْ: متعلقان بمحذوف حال معطوف على ما قبلهما، التقدير: ومضجعين على جنوبكم: والكاف في محل جر بالإضافة. فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ: الإعراب مثل سابقه، وَ (إذا) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله، لا محلّ له مثله.

إِنَّ: حرف مشبّه بالفعل. الصَّلاةَ: اسمها. كانَتْ: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمه ضمير مستتر تقديره: «هي» ، يعود إلى: الصَّلاةَ. عَلَى الْمُؤْمِنِينَ: جار ومجرور متعلقان بالفعل: كانَتْ. أو هما متعلقان ب مَوْقُوتًا بعدهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

كِتابًا: خبر كانَتْ. مَوْقُوتًا: صفة له، صفة مؤكدة. وجملة: كانَتْ ... إلخ في محل رفع خبر: إِنَ والجملة الاسمية مفيدة للتعليل، لا محلّ لها.

[سورة النساء (4) : آية 104]

الشرح: سبب نزول هذه الآية الكريمة: أنّ أبا سفيان، وأصحابه لمّا رجعوا من غزوة أحد؛ بلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أنّهم ينوون الرّجوع إلى المدينة، ليستأصلوا المسلمين، فندب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين لملاقاتهم، فشكوا من ألم الجراحات الّتي أصابتهم في غزوة أحد، فأورد اللّه عليهم الحجّة في هذه الآية الكريمة، وألزمهم بها. وانظر الآية رقم [140] : ورقم [172] : من سورة (آل عمران) ففيهما الكفاية.

وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ: ولا تضعفوا، ولا تجبنوا في طلب المشركين، وملاقاتهم.

إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ ... إلخ؛ أي: إن كنتم تتألّمون من الجراح، والقتال؛ فإنّهم يتألّمون منه كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت