فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 190

ورسوله، واتباع أوامرهما، واجتناب نواهيهما، وبِالْمَعْرُوفِ ما استحسنه الشرع والعقل والفطرة السليمة. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ: عن الشرك، ومخالفة أوامر اللّه ورسوله، والْمُنْكَرِ ما استقبحه الشرع، والعقل، والفطرة السليمة. وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ: انظر الآية رقم [6] وانظر إعلال (يصيب) في الآية رقم [51] ، الزَّكاةَ: انظر الآية [6] وَ [12] . وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ:

فيما يأمران به، وفيما ينهيان عنه. وانظر الآية رقم [12] ، أُولئِكَ أي: الموصوفون بما ذكر، سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ: هذا وعد من الكريم، ومن أوفى بعهده من اللّه؟ أي: لا أحد. عَزِيزٌ: قوي غالب على كل شيء، لا يمتنع عليه ما يريده. حَكِيمٌ: يضع الأشياء في مواضعها، وقدم عَزِيزٌ لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

تنبيه: لما وصف اللّه المنافقين في الآية السابقة، بالأعمال الخبيثة، والأحوال الفاسدة، ثم ذكر بعده ما أعد لهم من أنواع الوعيد في الدنيا والآخرة؛ عقبه بذكر أوصاف المؤمنين، وأعمالهم الحسنة، وما أعد لهم من أنواع الكرامات والخيرات في الدنيا والآخرة. هذا؛ ولما كان نفاق الاتباع وكفرهم إنما حصل بتقليد المتبوعين، وحصل بمقتضى الطبيعة، قال فيهم:

بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ولما كانت الموافقة الحاصلة بين المؤمنين بتسديد اللّه وتوفيقه، وهدايته، لا بمقتضى الطبيعة، وهوى النفس، وصفهم اللّه جل شأنه بأن بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ انتهى. خازن بتصرف.

الإعراب: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ... إلخ: انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [68] فهو مثله بلا فارق. أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسرة في محل رفع مبتدأ، والكاف: حرف خطاب لا محل له. سَيَرْحَمُهُمُ: السين: حرف استقبال، ووعد. (يرحمهم اللّه) : فعل مضارع، ومفعوله وفاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: أُولئِكَ ... إلخ: مستأنفة لا محل لها، والجملة الاسمية. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ: تعليلية، أو مستأنفة لا محل لها.

[سورة التوبة (9) : آية 72]

الشرح: جَنَّاتٍ: جمع جنة، وهي البستان من النخل والشجر الكثير المتكاثف، الذي يجن، أي: يستر ما يكون متداخلا فيه، وسميت دار الثواب جنة؛ لما فيها من النعيم الذي لا ينفد، وجمع الجنة على جنات يدل على جنان كثيرة، مرتبة مراتب بحسب أعمال العاملين، لكل طبقة منهم جنة من تلك الجنان، وفي كثير من الآيات: لهم: فاللام: للملك، وهي تدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت