تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 525
متعلقان ب: خَيْرًا. زَكاةً: تمييز. وَأَقْرَبَ: معطوف على خَيْرًا. رُحْمًا: تمييز أيضا.
وقيل: مفعول لأجله، وحال، ومفعول مطلق، والمعتمد الأول. وأَنْ والمضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، والآية معطوفة بكاملها على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
[سورة الكهف (18) : آية 82]
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحًا فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)
الشرح: وَأَمَّا الْجِدارُ أي: الذي أقامه، وسوّاه. فَكانَ لِغُلامَيْنِ: اسمهما: أصرم، وصريم، واسم أبيهما: كاشح، واسم أمهما: دنيا. يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ: وهي القرية التي استطعما أهلها. وفيه دليل على أنّ القرية تسمى مدينة، وقد عبر عنها بالقرية فيما سبق تحقيرا لها لخسة أهلها، وعبر هنا عنها بالمدينة تعظيما لها من حيث اشتمالها على هذين الغلامين وعلى أبيهما. انتهى جمل. وَكانَ تَحْتَهُ أي: تحت الجدار. كَنْزٌ لَهُما: اختلف في هذا الكنز:
فقد روى أبو الدرداء- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: أنه قال:"كان الكنز ذهبا، وفضة".
أخرجه الترمذي. وقيل: كان صحفا فيها علم. وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب؟! عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يغفل؟! عجبا لمن أيقن بزوال الدنيا، وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه. انتهى. خازن.
وفي القرطبي والبيضاوي:"عجبت"بدل"عجبا"، و"يؤمن"بدل"أيقن"وزاد القرطبي في أوله:
بسم اللّه الرحمن الرحيم.
وقال الخازن: وفي الجانب الآخر مكتوب: أنا اللّه، لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير، وأجريته على يديه، والويل كل الويل لمن خلقته للشرّ، وأجريته على يديه. انتهى.
وَكانَ أَبُوهُما صالِحًا: ظاهر اللفظ: أنه أبو الغلامين المباشر، وكان من الأتقياء. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: حفظا بصلاح أبيهما. وقيل: كان بينهما وبين الأب سبعة آباء. وقال محمد بن المنكدر: إن اللّه سبحانه وتعالى يحفظ بصلاح العبد ولده، وولد ولده، وعشيرته، وأهل دويرات حوله، فلا يزالون في حفظ اللّه ما دام فيهم. وقال سعيد بن المسيب- رحمه اللّه تعالى-: إني لأصلي فأذكر ولدي، فأزيد في صلاتي. انتهى خازن.