فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 201

فَاجْتَنِبُوهُ: فابتعدوا عنه، والضمير يعود إلى: ال رِجْسٌ، أو لما ذكر، أو للتعاطي المقدر.

تُفْلِحُونَ: انظر الآية رقم [38] وانظر مثل هذا الترجي في الآية رقم [7] .

تنبيه: اعلم أن اللّه تعالى أكد تحريم الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ في هذه الآية بأن صدّر الجملة بإنما، وقرنهما (بالأصنام) ، ووَ الْأَزْلامُ وسماهما: (رجسا) ، وجعلهما مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ، تنبيها على أن الاشتغال بهما شرّ بحت، أو غالب، وأمر بالاجتناب عن عينهما، وجعله سببا يرجى منه الفلاح، ثم قرر ذلك بأن بين ما فيهما من المفاسد الدينية، والدنيوية المتقضية للتحريم في الآية التالية. انتهى بيضاوي.

هذا؛ وأقول: لقد خاب الفسقة، والفجرة الذين يقولون: إن اللّه لم يحرم الخمر تحريما قاطعا؛ لأنه لم يذكر مادة «حرم» في تحريمها. ألا يكفيهم خزيا: أن اللّه قرنها بعبادة الأوثان في الآية الكريمة، وطلب الابتعاد عنهما معا، وألا يكفيهم خيبة أن اختار للزجر عنها صيغة تحريم الشرك، والأوثان، وتحريم شهادة الزور، وذلك في قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. فاعتبروا يا أولي الأبصار.

تنبيه: لما نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا ... إلخ وقوله تعالى: وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ...

إلخ، وكانت الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ مما يستطاب عندهم؛ بيّن اللّه تعالى في هذه الآية: أنهما غير داخلين في جملة الطيبات، أي: الحلالات، بل هما من جملة المحرمات. انتهى. خازن. وجمل.

الإعراب: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا انظر الآية رقم [1] ففيه الكفاية. إِنَّمَا: كافة ومكفوفة.

الْخَمْرُ: مبتدأ، وما بعده معطوف عليه. رِجْسٌ: خبر المبتدأ، وانظر ما ذكرته في الشرح. مِنْ عَمَلِ: متعلقان بمحذوف صفة: رِجْسٌ، وعَمَلِ مضاف، والشَّيْطانِ: مضاف إليه. الفاء:

هي الفصيحة. (اجتنبوه) : فعل، وفاعل، ومفعول به، وانظر إعراب: أَوْفُوا في الآية رقم [1] والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط مقدر بإذا؛ إذ التقدير: وإذا كان ذلك حاصلا، وواقعا فَاجْتَنِبُوهُ، والشرط المقدر، ومدخوله معطوف على ما قبله لا محل له مثله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية السابقة، وهي مفيدة للتعليل، لا محل لها.

[سورة المائدة (5) : آية 91]

الشرح: يُرِيدُ: انظر الآية رقم [44] وَ [20] الشَّيْطانُ: انظر الاستعاذة. في الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ: وإنما خصهما بإعادة الذكر، وشرح ما فيهما من الوبال تنبيها على أنهما المقصود بالبيان، وذكر الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة، والشرارة لقوله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت