تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 613
به. أَوْ: حرف عطف. يَظْلِمْ: معطوف على: يَعْمَلْ مجزوم مثله، والفاعل يعود إلى (مَنْ) أيضا. نَفْسَهُ: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. ثُمَّ: حرف عطف.
يَسْتَغْفِرِ: معطوف على فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (مَنْ) أيضا. اللَّهَ: منصوب على التعظيم. يَجِدِ: فعل جواب الشرط، والفاعل يعود إلى (مَنْ) أيضا. اللَّهَ منصوب على التعظيم مفعول به أول. غَفُورًا: مفعول به ثان. رَحِيمًا: من تعدّد المفعول الثاني؛ لأنّ الأصل- وهو خبر المبتدأ- يتعدّد. وخبر المبتدأ الذي هو (مَنْ) مختلف فيه. وجملة: يَجِدِ اللَّهَ ... إلخ لا محلّ لها؛ لأنّها جملة جواب الشّرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب «إذا» الفجائية.
[سورة النساء (4) : آية 111]
الشرح: وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا أي: يعمل ذنبا يأثم به. فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ يعني: إنّما يعود وبال كسبه عليه، والكسب عبارة عمّا يفيد جر منفعة، أو دفع مضرّة، فكأنّ اللّه تعالى يقول: يا أيها الإنسان! إنّ الذنب الذي ارتكبته إنّما عادت مضرّته عليك، فإني منزّه عن الضرّ، فأكثر من الاستغفار، ولا تيئس من قبول التّوبة. قال تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها وقال تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.* وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا: فلا يعاقب بالذّنب غير فاعله.
هذا؛ وقد فسّر الإثم في آية (الأعراف) رقم [32] بالخمرة، وهو قول الحسن، وعطاء. قال الجوهري: وقد تسمّى الخمرة: إثما، واستدلّ عليه بقول الشّاعر: [الوافر]
شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول
قال ابن سيده صاحب المحكم: وعندي: أنّ تسمية الخمرة بالإثم صحيح؛ لأنّ شربها إثم.
وأنكر أبو بكر الأنباري تسمية الخمر بالإثم، قال: لأنّ العرب ما سمّته إثما قطّ لا في جاهلية، ولا في إسلام، ولكن قد يكون داخلا تحت الإثم لقوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [219] :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ. واللّه أعلم بمراده.
الإعراب: وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا: مثل الآية السابقة. فَإِنَّما: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنّما) : كافة ومكفوفة. يَكْسِبُهُ: فعل مضارع، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى (من) . عَلى نَفْسِهِ: متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: فَإِنَّما يَكْسِبُهُ ... إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: هو جملة الشّرط.
وقيل: هو جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجّح عند المعاصرين. والجملة الاسمية معطوفة على مثلها في الآية السابقة، لا محلّ لها مثلها. وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا: إعراب هذه الجملة مثل إعراب ما قبلها، وهي مستأنفة.