فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 24

صفة لمصدر محذوف، وردّ النّحاس بقوله: لا يجوز أن تكون الكاف متعلقة ب كَفَرُوا لأن كَفَرُوا داخلة في الصلة. وَ (دأب) مضاف، وآلِ مضاف إليه، وآلِ مضاف، وفِرْعَوْنَ مضاف إليه مجرور، وعلامة جرمه الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. وَالَّذِينَ فيه وجهان: الأول: العطف على: آلِ فِرْعَوْنَ فيكون مبنيّا على الفتح في محل جر، والثاني: اعتباره مبتدأ، فيكون مبنيّا على الفتح في محل رفع. مِنْ قَبْلِهِمْ: متعلقان بمحذوف صلة الموصول، التقدير: الذين وجدوا من قبلهم، والهاء في محل جر بالإضافة.

كَذَّبُوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق.

بِآياتِنا: متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (نا) في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فِرْعَوْنَ وما عطفت عليه، وهي على تقدير «قد» قبلها، أو هي في محل رفع خبر (الَّذِينَ) على اعتباره مبتدأ، والجملة الاسمية على هذا الاعتبار مستأنفة لا محل لها. فَأَخَذَهُمُ فعل ماض، والهاء مفعول به، اللَّهُ: فاعله. بِذُنُوبِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. اللَّهُ: مبتدأ.

شَدِيدُ: خبره، وهو مضاف، والْعِقابِ مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، والجملة الاسمية هذه معترضة في آخر الكلام، وفيها تهويل للمؤاخذة، وزيادة تخويف للكفرة.

[سورة آل عمران (3) : آية 12]

الشرح: قال محمد بن إسحاق- رحمه اللّه تعالى-: لمّا أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قريشا يوم بدر، وقدم المدينة؛ جمع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال: «يا معشر اليهود! احذروا من اللّه مثل ما نزل بقريش يوم بدر قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أنّي نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم، وعهد اللّه إليكم» . فقالوا: يا محمد! لا يغرنّك، أنّك قتلت أقواما أغمارا، لا علم لهم بالحرب، فأصبت فيهم فرصة، واللّه لو قاتلناك؛ لعرفت أنا نحن النّاس! فأنزل اللّه تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ. فهذه رواية عكرمة، وابن جبير عن ابن عباس، رضي اللّه عنهم أجمعين. وفي رواية أبي صالح عنه: أنّ اليهود لمّا فرحوا بما أصاب المسلمين يوم أحد؛ نزلت. والأولى أصحّ.

سَتُغْلَبُونَ أي: في الدنيا بالقتل، والأسر، والتشريد. وَتُحْشَرُونَ: تساقون. والحشر:

الجمع، ومنه قوله تعالى في سورة (الكهف) : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا وهذا كثير في القرآن الكريم بصيغة الماضي، والمضارع، والأمر، مثل قوله في سورة (الصّافات) :* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ. إِلى جَهَنَّمَ: هي الدار الّتي يعذّب اللّه فيها الفجرة، والكفرة في الآخرة. وَبِئْسَ الْمِهادُ: الفراش، تقول: مهد، يمهد من باب قطع.

ومهد الفراش: بسطه. وسوّاه، وسهّله، وأصلحه، وفيه تهكم بالكافرين، والفاسدين المفسدين؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت