فهرس الكتاب

الصفحة 2335 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 212

المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: وَجاءَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها، وجملة: وَقَعَدَ الَّذِينَ: معطوفة عليها لا محل لها مثلها، وجملة: كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ: صلة الموصول لا محل لها، وجملة: سَيُصِيبُ الَّذِينَ مستأنفة لا محل لها، وجملة: كَفَرُوا: صلة الموصول لا محل لها. مِنْهُمْ: متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة. عَذابٌ: فاعل يصيب، والَّذِينَ مفعول به تقدم على الفاعل. أَلِيمٌ: صفة: عَذابٌ. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.

[سورة التوبة (9) : آية 91]

الشرح: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ... حَرَجٌ: فقد نفى اللّه الإثم والمؤاخذة عن هؤلاء إذا تخلفوا عن الخروج للجهاد بسبب أعذارهم، وهذا بعد أن ذكر اللّه المنافقين الذين تخلفوا عن الجهاد، واعتذروا بأعذار كاذبة، والمراد بالضعفاء: النساء، والصبيان، والشيوخ، ومن في جسمه نحف وهزال، وإن كان شابا. الْمَرْضى: جمع مريض، ويدخل فيهم أهل العمى، والعرج، وكل موصوف بمرض يمنعه من الجهاد، والسفر للغزو. وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ:

المراد بهم: الفقراء العاجزون عن أهبة الغزو والسفر للجهاد.

حَرَجٌ: إثم ومؤاخذة. نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ: النصيحة للّه: إخلاص الاعتقاد في الوحدانية، ووصفه بصفات الألوهية، وتنزيهه عن النقائص، والرغبة في محابه، والبعد من مساخطه، والنصيحة لرسوله، والتصديق بنبوته، والتزام طاعته، في أمره ونهيه، وموالاة من والاه، ومعاداة من عاداه، والتخلق بأخلاقه، وغير ذلك، هذا؛ ومن النصح للّه ورسوله: أنهم إذا أقاموا في بلدهم؛ احترزوا عن إفشاء الأراجيف، وإثارة الفتن، وسعوا في إيصال الخير إلى أهل المجاهدين الذين خرجوا إلى الغزو، وقاموا بمصالح بيوتهم. وانظر الآية رقم [79] من سورة (الأعراف) . ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ: ليس على من أحسن العمل، وأخلص النية وتخلف عن الجهاد بعذر إثم ومؤاخذة، بل يؤجر على حسن العمل، وإخلاص النية، ولو كان في بيته.

فقد روى أبو داود عن أنس رضي اللّه عنه، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: «لقد تركتم بالمدينة أقواما، ما سرتم مسيرا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد، إلّا وهم معكم فيه، قالوا:

يا رسول اللّه، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: حسبهم العذر»؛ أي: وهم يتمنون أن يكونوا معكم. غَفُورٌ رَحِيمٌ: صيغتا مبالغة من غفر، ورحم. تأمل.

الإعراب: لَيْسَ: ماض ناقص. عَلَى الضُّعَفاءِ: متعلقان بمحذوف خبر لَيْسَ تقدم على اسمها. وَلا: زائدة لتأكيد النفي. عَلَى الْمَرْضى: جار ومجرور معطوفان على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت