تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 120
ظاهِرًا ... إلخ. بعد هذا فالآية مذكورة في سورة (البقرة) برقم [147] وهناك ذكرت بشأن مماراة اليهود النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في استقبال بيت المقدس في الصّلاة.
الإعراب: الْحَقُّ: مبتدأ. مِنْ رَبِّكَ: متعلقان بمحذوف في محل رفع خبره، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. هذا؛ وقيل: الْحَقُ خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو الحق، فيكون الجار، والمجرور متعلقين بمحذوف حال من:
الْحَقُ أو بمحذوف خبر ثان للمبتدأ المقدّر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. فَلا: الفاء: هي الفصيحة. (لا) : ناهية. تَكُنْ: فعل مضارع ناقص مجزوم، واسمه مستتر فيه، تقديره: أنت. مِنَ الْمُمْتَرِينَ: متعلقان بمحذوف خبره، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب للشرط المقدّر، التقدير: وإذا كان ما ذكر واقعا، وحاصلا؛ فلا تكن ... إلخ، والجملة الشرطية مستأنفة لا محلّ لها.
[سورة آل عمران (3) : آية 61]
الشرح: فَمَنْ حَاجَّكَ: جادلك، وخاصمك. والمحاجّة: المجادلة. والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم.
فِيهِ: في شأن عيسى، عليه السّلام. مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي: من البينات الموجبة للعلم بأنّ عيسى عبد اللّه، ورسوله. فَقُلْ تَعالَوْا: هلموا، وأقبلوا. والمراد: المجيء بالعزم، والرأي. نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ: فيه دليل على أن أبناء البنات يسمّون: أبناء، كيف لا؟! وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «كلّ نبيّ أبناؤه من صلبه، وأبنائي من صلب عليّ» . ثُمَّ نَبْتَهِلْ: ندعو، ونتضرّع.
والابتهال: التضرّع، والدعاء، مأخوذ من «البهلة» بفتح الباء، وضمها، وهي: اللعنة. هذا أصله، ثم استعمل في كلّ دعاء مجتهد فيه؛ وإن لم يكن التعانا. قال لبيد- رضي اللّه عنه-: [الرمل]
في كهول سادة من قومه ... نظر الدّهر إليهم فابتهل
أي: اجتهد الدّهر في هلاكهم. فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ أي: نقول: اللهم العن الكاذب في شأن عيسى. روي: أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا دعاهم إلى المباهلة، قالوا: حتّى ننظر في أمرنا، فلمّا تخالفوا؛ قالوا للعاقب- وكان صاحب رأيهم-: ماذا ترى؟ فقال: واللّه لقد عرفتم نبوّة محمد! ولقد جاءكم بالفصل في أمر عيسى، واللّه ما باهل قوم نبيّا قطّ إلا هلكوا! فإن أبيتم إلا إلف دينكم؛ فوادعوا الرّجل، وانصرفوا إلى بلادكم. فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد غدا محتضنا للحسين، آخذا بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعليّ- رضي اللّه عنه- يمشي خلفها، وهو يقول: «إذا أنا دعوت؛ فأمّنوا» . فقال أسقفهم: يا معشر النّصارى! إني لأرى وجوها. لو سألوا