فهرس الكتاب

الصفحة 3090 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 218

أي: سماع إنصاف، وتدبر، وتفكر؛ لأن سماع القلوب هو النافع لاسماع الآذان، فمن سمع آيات القرآن بقلبه، وتدبرها، وتفكر فيها؛ انتفع، ومن لم يسمع بقلبه؛ لم ينتفع بالآيات فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.

هذا وَ «يسمعون» من الأفعال الصوتية، إن تعلق بالأصوات، تعدى إلى مفعول واحد، وإن تعلق بالذوات تعدى إلى اثنين، والثاني منهما: جملة فعلية، مصدرة بمضارع من الأفعال الصوتية مثل قولك: سمعت فلانا يقول كذا، وهذا اختيار الفارسي، واختار ابن مالك، ومن تبعه أن تكون الجملة الفعلية في محل نصب حال؛ إن كان المتقدم معرفة، وصفة؛ إن كان نكرة، مثل قولك: سمعت رجلا يقول كذا. وانظر شرح: لِقَوْمٍ في الآية رقم [31] .

الإعراب: وَاللَّهُ: الواو: حرف استئناف. (اللّه) : مبتدأ. أَنْزَلَ: ماض، وفاعله يعود إلى (اللّه) ، وهو العائد. مِنَ السَّماءِ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من السَّماءِ، كان صفة له، فلما قدم عليه؛ صار حالا. السَّماءِ: مفعول به، وجملة: أَنْزَلَ ...

إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

(أحيا) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى (اللّه) . بِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما. الْأَرْضَ: مفعول به. بَعْدَ: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، أو بمحذوف حال من الْأَرْضَ وبَعْدَ: مضاف، ومَوْتِها: مضاف إليه، وَ (ها) في محل جر بالإضافة، وجملة: فَأَحْيا ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. فِي ذلِكَ: متعلقان بمحذوف خبر إِنَ مقدم، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. لَآيَةً: اللام: لام الابتداء. (آية) : اسم إِنَ مؤخر. لِقَوْمٍ: متعلقان بمحذوف صفة (آية) ، وجملة: يَسْمَعُونَ في محل جر صفة (قوم) ، والجملة الاسمية:

إِنَّ فِي ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

[سورة النحل (16) : آية 66]

الشرح: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً أي: في خلق الأنعام، والتفكر فيها لدلالة على قدرة اللّه تعالى. وانظر شرح الْأَنْعامِ في الآية رقم [5] . نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ: الضمير يعود إلى (الأنعام) وإنما ذكّره، ووحّده هنا مراعاة للفظه، وأنثه في الآية رقم [5] وفي سورة (المؤمنون) الآية رقم [21] للمعنى، فإن الأنعام اسم جمع؛ ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على «أفعال» كأخلاق، وكقولهم: ثوب أكياش. ومن قال: إنه جمع «نعم» جعل الضمير للبعض، فإن اللبن لبعضها، دون جميعها، أو لواحده، أو له على المعنى، فإن المراد به الجنس. هذا؛ ويقرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت