فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 524
مبني على الفتح في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية بعده صلته. عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. مِنَ النَّبِيِّينَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير في:
عَلَيْهِمْ، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وما بعده معطوف عليه، وخبر المبتدأ الذي هو مختلف فيه، قيل: جملة الشرط. وقيل: جملة الجواب. وقيل: الجملتان، وهو المرجّح لدى المعاصرين، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. (حَسُنَ) : فعل ماض. أُولئِكَ: فاعله. رَفِيقًا: تمييز، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها.
[سورة النساء (4) : آية 70]
الشرح: ذلِكَ: الإشارة إلى ما للمطيعين من الأجر، والثواب، ومزيد الهداية، ومرافقة المنعم عليهم. الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ أي: تفضل به عليهم، لا أنّهم نالوه بطاعتهم. خلافا لما قالته المعتزلة: إنّما ينال العبد ذلك بفعله، فلما امتنّ اللّه سبحانه على أوليائه بما آتاهم من فضله، وكان لا يجوز لأحد أن يثني على نفسه بما لم يفعله؛ دلّ ذلك على بطلان قولهم: وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا أي: بجزاء من أطاعه، أو بمقادير الفضل، واستحقاق أهله، ولا ينبئك مثل خبير.
الإعراب: ذلِكَ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. الْفَضْلُ: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه.
وقيل: صفة له. مِنَ اللَّهِ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، هذا وإن اعتبرت الفضل خبر المبتدأ فالجار والمجرور يكونان متعلقين ب الْفَضْلُ أو بمحذوف حال منه، والعامل اسم الإشارة.
وَكَفى: الواو حرف استئناف. (كَفى) : فعل مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذّر. بِاللَّهِ: الباء: حرف جر صلة. (اللّه) : فاعله مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. عَلِيمًا: تمييز، والجملة الفعلية مستأنفة.
[سورة النساء (4) : آية 71]
الشرح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: انظر الآية رقم [29] . خُذُوا حِذْرَكُمْ: الحذر: احتراز من مخوف، والمعنى: احذروا، واحترزوا من عدوّكم، ولا تمكّنوه من أنفسكم. وقيل: المراد بالحذر: هو السّلاح، يعني: خذوا سلاحكم، وعدّتكم لقتال عدوّكم، وإنّما سمّي السّلاح حذرا؛ لأنّه به يتّقى، ويحذر. ولقائل أن يقول: إذا كان المقدور كائنا؛ فما يمنع الحذر؟
فالجواب عنه بأنّه لمّا كان الكل بقضاء اللّه، وقدره؛ كان الأمر بأخذ الحذر من قضاء اللّه، وقدره، ومنه قول الفاروق- رضي اللّه عنه-: نفرّ من قضاء اللّه وقدره، إلى قضاء اللّه وقدره.